Loading... | ... | 00:00

الكارثة لا تميّز… لكن خطط الطوارئ قد تفعل ذلك

مشاركة

 

لفتتني حلقة من برنامج The Stream على Al Jazeera English تناولت وضع الأشخاص ذوي الإعاقة أثناء الكوارث والطوارئ. الموضوع بالنسبة لي لم يعد مجرد نقاش إعلامي أو قضية بعيدة، لأنني قبل أيام فقط عشت موقفًا جعلني أفكر فيه بشكل شخصي جدًا.

الأسبوع الماضي كنت أتنقل يوميًا إلى طرابلس للمشاركة في دورة صحافة المصلحة العامة – Public Interest Journalism. وبحكم أنني أستخدم كرسيًا متحركًا كهربائيًا، فإن مجرد الوصول إلى التدريب يحتاج أصلًا إلى وسيلة نقل مناسبة وترتيبات مسبقة.

وفي أحد تلك الأيام، هطلت أمطار غزيرة وغمرت المياه عددًا من طرق طرابلس. كنت خارج المنزل وفي قلب تلك الأجواء تقريبًا، لكنني بصراحة لم أدرك حجم الخطر وقتها. عدت إلى البيت، وبعدها فقط، عندما فتحت فيسبوك وشاهدت الصور والفيديوهات، بدأت أستوعب حجم ما حدث في بعض المناطق.

وهنا جاء السؤال مباشرة: ماذا لو وجدت نفسي بكرسيي الكهربائي في أحد تلك الطرق؟

بالنسبة لشخص يستخدم كرسيًا متحركًا كهربائيًا، ارتفاع المياه ليس مجرد إزعاج أو تأخير. قد يعني توقف الحركة بالكامل، أو تعريض الكرسي ومكوناته الكهربائية للخطر، أو عدم القدرة على النزول من السيارة أو تغيير المسار بسرعة كما قد يفعل غيري.

حلقة The Stream وضعت هذه المخاوف في سياق أوسع. فالنقاش أشار إلى أن أكثر من مليار شخص حول العالم يعيشون مع إعاقة، وأن الأشخاص ذوي الإعاقة قد يكونون أكثر عرضة للوفاة أثناء الكوارث بسبب عدم أخذ احتياجاتهم في الاعتبار عند إعداد خطط الطوارئ.

والنقطة الأهم في الحلقة كانت أن المشكلة ليست الإعاقة في حد ذاتها، بل ضعف التخطيط والحواجز الموجودة أصلًا. فالبنية غير المتاحة، وضعف النقل، ونقص وسائل الاتصال الميسرة، وغيرها من العوائق اليومية، قد تتحول أثناء الكوارث إلى مسألة حياة أو موت.

النقاش تطرق أيضًا إلى مشكلات عملية جدًا: أشخاص يعتمدون على الكهرباء، وآخرون يحتاجون إلى أدوية مستمرة، وأشخاص قد لا تصلهم التحذيرات أصلًا قبل وقوع الكارثة، بينما قد تكون نقاط توزيع المساعدات أو مراكز الإيواء نفسها غير قابلة للوصول بالنسبة إليهم.

حتى التعليمات المعتادة التي نسمعها أثناء الكوارث مثل: اخرج من المنطقة، اذهب إلى مركز الإيواء، أو احتفظ باحتياجاتك لعدة أيام، ليست بهذه البساطة للجميع. فإذا كانت مركبة الإخلاء غير مهيأة للكرسي المتحرك، أو مركز الإيواء غير قابل للوصول، أو لا توجد طريقة لنقل الأجهزة المساعدة، تصبح الخطة موجودة على الورق لكنها غير موجودة فعليًا بالنسبة للشخص ذي الإعاقة.

وهذا يعيدني لما حدث معي في طرابلس.

السؤال الذي بقي في ذهني ليس فقط: ماذا لو علقت في شارع غارق بالمياه؟

السؤال الأهم هو: لماذا لم تصلني المعلومة عن حجم الخطر قبل أن أكون في الطريق أصلًا؟

هل لدينا في ليبيا نظام تحذير واضح ومباشر أثناء الأمطار والفيضانات؟ هل توجد معلومات محدثة عن الطرق المغلقة والخطرة؟ هل وسائل الإخلاء تراعي من يستخدمون الكراسي المتحركة؟ ماذا عن الأشخاص الصم أو المكفوفين أو من يعتمدون على أجهزة كهربائية أو أدوية مستمرة أو مساعدة شخصية؟

ومن أهم ما طُرح في The Stream أن الحل يبدأ بإشراك الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم في التخطيط، لأن من يعيش هذه الحواجز يوميًا يعرف تفاصيل قد لا تخطر أصلًا على بال من يضع خطة الطوارئ.

الأسبوع الماضي كنت أتنقل في طرابلس، ولم أدرك حجم الخطر إلا بعد أن عدت إلى البيت وشاهدته على وسائل التواصل الاجتماعي.

وهذه وحدها رسالة تستحق أن نتوقف عندها:

في الكوارث، المعلومة قد تكون جزءًا من النجاة، وإمكانية الوصول قد تكون الفارق بين أن تصل إلى الأمان… أو أن تُترك خلف الركب.

مشاركة المقال

 


شارك
✓ تم نسخ النص