Loading... | ... | 00:00

تهميش الاختصاصات في الرياضة البارالمبية الليبية: قراءة في الاستقالة الجماعية للجنة رياضة المكفوفين

مشاركة

 

أهلاً بكم أصدقائي في تدوينة جديدة على مدونة (absi.cc). في رياضة الأشخاص ذوي الإعاقة، تتجاوز المنافسة الملاعب لتصل إلى أروقة الإدارة؛ حيث تبرز معارك الاستقلالية واحترام الاختصاصات. اليوم، طالعتنا وثيقة مفصلية تكشف عن أزمة مؤسسية عميقة داخل الهياكل الرياضية الليبية، وهي إعلان الاستقالة الجماعية للجنة الفنية العليا لرياضة المكفوفين، الموجهة لرئيس اللجنة البارالمبية بتاريخ اليوم (4 مايو 2026).



ووفقاً لبيان الاستقالة الصادر بتوقيع د. صالح منصور التائب، جاءت هذه الخطوة الحاسمة كـ "رد فعل" مباشر على تجاوز إداري فج. الشرارة انطلقت عبر راديو قناة ليبيا الرياضية؛ حيث قام الأمين العام للجنة البارالمبية  والذي يعمل أيضاً كمذيع ومُعد لنفس البرنامج - بتكليف أحد ضيوفه بصفة "مستشار لرياضة ذوي الإعاقة البصرية". والمشكلة الجوهرية هنا ليست في شخص المستشار، بل تكمن في الإجراء الأحادي الذي تم على الهواء مباشرة، دون أي تشاور أو رجوع إلى اللجنة الفنية العليا التي تُعد الجسم الأصيل وبيت الخبرة المسؤول فنياً عن هذه الرياضة. لقد اختار أعضاء اللجنة عدم التواطؤ مع تهميشهم، معبرين عن استيائهم من هذا الاستخفاف بما قدمته اللجنة، ومقدمين استقالتهم كأداة رفض حقوقية وإدارية شجاعة لبيروقراطية لا تحترم الاختصاص وتخلط بين العمل الإعلامي والإداري.

ولفهم أبعاد هذه الاستقالة بشكل أعمق، يجب أن ندرك أنها ليست حدثاً معزولاً، بل هي نتاج بيئة مؤسسية مضطربة تعاني من خلل متراكم. فقبل أيام قليلة فقط، اضطرت ذات اللجنة لإصدار "بيان استنكار وتضامن" في 30 أبريل 2026 للرد على تجاوزات وتنمر منسوب لمدير مكتب الإعلام باللجنة البارالمبية تجاه شخصي، مؤكدة حينها أن احترام الكرامة مبدأ لا يقبل التهاون. إن الجمع بين الحدثين انتهاك الكرامة الشخصية بالتنمر وانتهاك الكرامة المؤسسية بتهميش الاختصاص يضعنا أمام أزمة حقيقية، ويُحمّل إدارة اللجنة البارالمبية مسؤولية كبرى في تنقية كياناتها من الممارسات المسيئة والقرارات الارتجالية على حد سواء.

ومن منظور حقوقي، تُعد هذه الأحداث المتراكمة تجسيداً واضحاً لثقافة الوصاية التي نكافحها. فاللجان الفنية ليست واجهات شرفية، وتجاوزها بقرارات فوقية يُعد تهميشاً متعمداً واستخفافاً بالكفاءات. كما أن إعلان التكليفات الرسمية عبر برامج إذاعية بدلاً من القنوات الإدارية الرسمية يعكس غياباً للحوكمة وخللاً إدارياً يُحوّل العمل المؤسسي إلى مجرد استعراض إعلامي، وهو ما يتناقض صراحة مع المادة (30) من الاتفاقية الدولية (CRPD) التي تدعم تطوير الأنشطة الرياضية للأشخاص ذوي الإعاقة، وتتطلب حتماً احترام استقلالية الكيانات الإدارية المختصة لإدارة شؤونها بكرامة ومهنية.

في الختام، أؤكد أن الرياضة البارالمبية في ليبيا تحتاج لنفضة حقيقية وشاملة تبدأ بتنقية بيئة العمل من التمييز والتنمر، وتمر باحترام المؤسسات المتخصصة، وتنتهي بوقف القرارات الارتجالية. الدعم الحقيقي لا يكون بالشفقة أو المسميات العاطفية في الإعلام، بل بالتمكين الفعلي واحترام الاختصاصات. كل التضامن مع لجنة رياضة المكفوفين في موقفها المزدوج الشجاع، مع تأكيدي كمدون وصاحب شأن على الاحتفاظ بحقي القانوني الكامل في متابعة مجريات التحقيق الخاصة بحادثة التنمر، على أمل أن تكون هذه الاستقالة جرس إنذار لتصحيح المسار جذرياً داخل اللجنة البارالمبية.

مشاركة المقال
شارك
✓ تم نسخ النص