تفجرت أزمة إدارية وتصريحات متبادلة داخل أروقة رياضة كرة السلة على الكراسي المتحركة في ليبيا، على خلفية الانسحاب من البطولة الأفريقية للكبار المقامة في أنغولا والمؤهلة لكأس العالم (أوتاوا).
الأزمة بدأت بتصريحات لرئيس اللجنة العليا، السيد عبدالرزاق المغربي، وانتقادات لاذعة من مدرب المنتخب، حملا فيها اللجنة البارالمبية جزءاً كبيراً من مسؤولية الإخفاق، ليرد عليهما السكرتير العام للجنة، السيد عادل عون، ببيان ناري فند فيه تلك الادعاءات وطالب بتجميد اللجنة الفنية بالكامل.
شرارة الأزمة: تصريحات المغربي
وكانت بداية الأزمة عندما أعرب السيد عبدالرزاق المغربي، رئيس اللجنة العليا لكرة السلة على الكراسي المتحركة، عن أسفه لتبدد جهود 4 أشهر من المعسكرات والتحضيرات، وحرمان المنتخب من فرصة التأهل لكأس العالم.
وألقى المغربي باللائمة على غياب الدعم المالي، مشيراً إلى أن العائق كان "بسيطاً" ويقدر بـ 30 ألف دولار أمريكي فقط. وانتقد المغربي فشل وزارة الرياضة في الإيفاء بوعودها، لكنه وجه سهام النقد أيضاً للجنة البارالمبية الليبية، مؤكداً أنها "تتحمل جزءاً من المسؤولية بشفافية لعدم إيجاد حلول مبكرة وبدائل لضمان عدم حرمان الأبطال من المشاركة".
المدرب "مالات وي": فشل في القيادة وفقدان للثقة وفي تطور لافت يعكس حجم الإحباط داخل المعسكر الفني، وجه مدرب المنتخب الوطني، الأمريكي من أصل جنوب السودان "مالات وي" (Malat Wei)، انتقادات لاذعة وحازمة عبر تعليق مباشر على الصفحة الرسمية للجنة البارالمبية الليبية. حيث حمّل "وي" اللجنة المسؤولية الكاملة عن هذا الإخفاق، قائلاً: "بصفتي مدرباً للمنتخب الوطني، أُحمّل اللجنة مسؤولية الفشل في إيجاد التمويل للمشاركة في بطولة أنغولا. طوال أربعة أشهر، ضحى هؤلاء الرياضيون بوظائفهم ووقتهم مع عائلاتهم وحياتهم الشخصية للتدريب. إنهم يمتلكون الموهبة ليكونوا الأفضل في أفريقيا، ومع ذلك قوبل تفانيهم بالإهمال". وشدد المدرب على أن أزمة التمويل كان يجب حلها قبل بدء المعسكر التدريبي أساساً، معتبراً أن الانتظار حتى اللحظة الأخيرة لتأمين السفر لأهم بطولة في القارة هو "فشل في القيادة"، ملقياً باللوم صراحة على اللجنة لافتقارها إلى الرؤية المستقبلية. واختتم تصريحه بكلمات تعكس واقعاً مريراً: "هؤلاء الرياضيون يستحقون قيادة توازي مستوى تضحياتهم... لقد فقد اللاعبون الثقة بكل تأكيد".
الرد العنيف: عون يطالب بالتجميد
ولم تتأخر ردود الفعل على هذه الاتهامات، حيث خرج السيد عادل عون، السكرتير العام للعبة في ليبيا ومنطقة شمال أفريقيا، ببيان مضاد، واستهله بمطالبة صريحة للجنة البارالمبية بـ "تجميد كافة نشاطات اللجنة الفنية العليا كلياً إلى حين إعادة تقييم عملها عبر استفتاء الرياضيين والطواقم الفنية".
وأرجع عون الفشل إلى "العمل خارج إطار فريق العمل، وتغييب الشورى، والقفز على اختصاصات الغير، وتقمص الجهد الفردي".
تفنيد الأرقام وتبرئة البارالمبية
ورد عون بشكل مباشر على تقليل المغربي من حجم التكلفة (30 ألف دولار)، كاشفاً بصفته الأفريقية أنه هو من اعتذر للاتحاد الدولي، وأن التكلفة الحقيقية التي كانت ستقع على عاتق الدولة تقارب 750 ألف دينار (28 ألف دولار رسوم، و300 ألف دينار تذاكر طيران)، ناهيك عن عدم توفر كراسي رياضية تخصصية تم الإعداد لشرائها ولم تتوفر حتى الآن.
كما دافع عون بشراسة عن اللجنة البارالمبية أمام هجوم رئيس اللجنة والمدرب، رافضاً تحميلها المسؤولية، ومؤكداً أنها "الجسم الوحيد المخول بالبحث عن التمويل" وأن اللجنة الفنية ليس من مهامها البحث عن الدعم. وشدد على أن البارالمبية لم تتأخر يوماً، بل تكفلت بتذاكر الطيران ذهاباً وإياباً للطاقم الفني والمنتخب لأربعة أشهر، وغطت مصاريف المدرب الأجنبي بالعملة الصعبة، وقبلت تحدي المشاركة في بطولة الكويت العربية.
هجوم مشترك على "الرياضة" وإشادة بـ "الشؤون الاجتماعية"
ورغم الخلاف الحاد، اتفق الطرفان (المغربي وعون) على توجيه الشكر لوزارة الشؤون الاجتماعية وصندوق التضامن على تغطية مصاريف المعسكر الرياضي.
كما اتفقا على انتقاد وزارة الرياضة السابقة، حيث شن عون هجوماً لاذعاً على الوزير السابق، مؤكداً أن "ذوي الإعاقة لا يشغلون سوى مساحة عاطفية لديه، في دولة لا تملك مركباً رياضياً واحداً للمعاقين، بينما تُصرف مئات الملايين على رياضات أخرى خوفاً من الجمهور".
رسالة للمستقبل ووزير الرياضة الحالي
واختتم "عون" تصريحاته بالتأكيد على أن اللعبة اليوم في "مرمى الأندية الرياضية" التي يجب دعمها لإنتاج أجيال جديدة. وأعرب عن أمله الكبير في وزير الرياضة الحالي، الدكتور فؤاد برغش (باعتباره من أبناء اللعبة)، لدعم الأندية وتأسيس اتحادات مستقلة.
ووجه عون رسالة للاعبين قائلاً: "أقف لكم بكل احترام وتقدير، لم يكن هناك فشل من جهتكم، بل لقد رسمتم بصبركم وجهدكم صوراً حية للنجاح لامستها بنفسي".