Loading... | ... | 00:00

عملية بلا نهاية؟ رواتب البعثة، وبطء السياسة، ومن يحاسب الوسيط الدولي في ليبيا؟

مشاركة

 

قراءة موثقة في فجوة المشاركة والمساءلة  لا اتهاماً للأفراد

تدعو بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الليبيين باستمرار إلى الاطلاع على مبادراتها و«مشاركة آرائهم». وقد فعلت ذلك شخصياً؛ إذ أرسلت إلى البعثة، بالعربية والإنجليزية، تدوينة تتعلق بساحل جنزور والعلاقة مع المجتمع المحلي، لكنني لم أتلق حتى إشعاراً يؤكد استلامها.

هذه التجربة وحدها لا تثبت أن الرسالة لم تُقرأ، ولا تكفي للحكم على جميع قنوات البعثة، لكنها تكشف خللاً قابلاً للقياس: المواطن الذي يُطلب منه أن يشارك لا يعرف من استلم ملاحظته، وكيف صُنفت، وهل أحيلت إلى الجهة المختصة، وما إذا أثرت في قرار أو توصية.

هنا يقع الفرق بين جمع الآراء والاستماع الحقيقي. جمع الآراء قد ينتهي عند استبيان أو منشور أو صورة مؤتمر؛ أما الاستماع فهو مسار يبدأ بإشعار الاستلام، ثم التوثيق، ثم الرد، ثم توضيح ما قُبل وما رُفض ولماذا. ومن دون هذه الحلقة، تصبح عبارة «شاركونا آراءكم» نشاطاً إعلامياً يصعب على المواطن التحقق من أثره.

الذكاء الاصطناعي لا يصنع مشاركة سياسية

في زمن الذكاء الاصطناعي وأدوات جدولة المحتوى، أصبح إعداد المنشور وتدقيقه وترجمته ونشره أسهل وأسرع من أي وقت مضى. ولا أملك دليلاً على أن منشورات البعثة تُنتج آلياً، لذلك لا أطرح ذلك كحقيقة. لكن السؤال الأهم ليس: من كتب المنشور أو ضغط زر النشر؟ بل: ماذا حدث بعد نشره؟

إذا كان بالإمكان إعداد نص وترجمته ونشره خلال دقائق، بينما لا توجد آلية واضحة لاستقبال مساهمات المواطنين وفرزها والرد عليها، فنحن أمام تطور تقني في الاتصال، لا تطور مؤسسي في الاستماع.

استخدام الذكاء الاصطناعي ليس المشكلة في حد ذاته. المشكلة أن يتحول إلى وسيلة لإنتاج المزيد من الدعوات إلى المشاركة، من دون بناء قدرة مقابلة على قراءة الردود ومتابعتها. المطلوب سياسة معلنة لاستخدام هذه الأدوات، ومراجعة بشرية، وقاعدة بيانات للملاحظات، ورقم تتبع لكل مساهمة، وتقرير دوري يوضح كيف استُخدمت آراء الليبيين.

مئات التوصيات... لكن أين خريطة التنفيذ؟

أعلنت البعثة في 7 يونيو/حزيران 2026 اختتام «الحوار المهيكل»، الذي ضم قرابة 120 عضواً وخرج بأكثر من 525 توصية في مسارات الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان. كما قالت إن آلاف الليبيين ساهموا خارج عضوية الحوار، ومن بينهم نحو 6,000 مشارك في استطلاع «شارك برأيك».

هذه أرقام مهمة، لكنها تقيس حجم النشاط والمدخلات، ولا تقيس الأثر السياسي النهائي.

السؤال الجدي ليس: كم توصية كُتبت؟ بل:

  • كم توصية تحولت إلى التزام واضح؟
  • من الجهة المسؤولة عن تنفيذها؟
  • ما الموعد المحدد للتنفيذ؟
  • ما مؤشر قياس الإنجاز؟
  • وما الذي نُفذ أو تعطل أو رُفض، ولماذا؟

أكثر من 525 توصية بلا مصفوفة تنفيذ علنية قد تتحول بسهولة إلى أرشيف جديد يُضاف إلى أرشيف طويل من الحوارات الليبية.

وينطبق ذلك بصورة خاصة على مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة. وجود ممثل أو أكثر لا يكفي لإثبات الإدماج. يجب أن تكون الوثائق متاحة بصيغ متوافقة مع قارئات الشاشة، وأن تتوافر لغة الإشارة والنصوص المبسطة والقنوات الصوتية البديلة، وأن تُنشر بصورة مستقلة التوصيات المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وما آلت إليه.

المشاركة التي لا يمكن الوصول إليها ليست مشاركة شاملة، والتمثيل الذي لا يظهر أثره قد يتحول إلى تمثيل رمزي فقط.

التفاوض مع أصحاب القوة أم تكريس الأمر الواقع؟

تقول البعثة إنها تتواصل مع جميع الفاعلين، وهذا جزء مفهوم من مهمة الوساطة. فلا يمكن مناقشة وقف إطلاق النار أو الانتخابات من دون الحديث مع الجهات التي تمتلك سلطة فعلية أو قدرة على التعطيل.

لكن الضرورة التفاوضية لا تمنح هذه الجهات وحدها حق رسم مستقبل ليبيا.

عندما تجتمع البعثة بصورة متكررة مع ممثلي الحكومات ومجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والقيادة العامة وغيرها من مراكز النفوذ، فإنها تخاطر — حتى من دون قصد — بتحويل القدرة على فرض الأمر الواقع إلى تذكرة دائمة لطاولة القرار.

بعض هذه الجهات ليس مجرد طرف مطلوب منه المساهمة في الحل، بل هو أيضاً جزء من بنية الأزمة. وقد اعتبر تقييم صادر عن مكتب خدمات الرقابة الداخلية بالأمم المتحدة أن تفضيل بعض كبار أصحاب المصلحة استمرار الوضع القائم كان من العوامل التي تعرقل التقدم.

لذلك ينبغي للبعثة أن تنشر معايير اختيار المشاركين، وحدود صلاحيات كل مسار، وخلاصات موضوعية للاجتماعات، ومواقف الاعتراض، وكيف وازنت بين أصحاب القوة وبين البلديات والمجتمع المدني والضحايا والشباب والنساء والأشخاص ذوي الإعاقة.

الشمول لا يعني جمع الجميع في صورة؛ بل منع الطرف القادر على التعطيل من امتلاك حق نقض غير معلن على إرادة المجتمع.

حضور الأمم المتحدة لا ينبغي أن يبدو شهادة براءة

ظهور قيادة البعثة في مؤتمر عن الادخار والثقافة المالية، داخل قاعة أنيقة وشاشات كبيرة، قد يحمل رسالة إيجابية عن الشمول المالي. لكن المشهد يصبح منفصلاً عن حياة الناس إذا لم يُربط بواقع الشارع: ضعف الخدمات، وسوء إدارة المال العام، وغياب الميزانية الوطنية الموحدة، والإنفاق الكبير الذي لا ينعكس بصورة واضحة على حياة المواطن.

هذه ليست اتهامات شخصية بلا سند.

فقد ذكر صندوق النقد الدولي في تقرير مشاورات المادة الرابعة بشأن ليبيا لعام 2025 أن الانقسام السياسي والهشاشة الواسعة أعاقا السيطرة على الإنفاق، وأن ضبط المصروفات والاتفاق على ميزانية موحدة وتعزيز الشفافية تمثل قضايا أساسية.

وتُظهر جداول التقرير أن إيرادات المحروقات المتوقعة لعام 2025 بلغت 156.089 مليار دينار، من إجمالي إيرادات ومنح قدره 170.556 مليار دينار؛ أي نحو 91.5% وفق حساب النسبة من أرقام الصندوق. كما دعا التقرير إلى إجراءات حاسمة لمكافحة الفساد وتعزيز الحوكمة وسيادة القانون.

وفي مؤشر مدركات الفساد لعام 2025، حصلت ليبيا على 13 نقطة فقط من 100، وجاءت في المرتبة 177 من أصل 182 دولة. صحيح أن المؤشر يقيس مدركات الفساد ولا يثبت جريمة بعينها على شخص أو حكومة، لكنه يمثل دليلاً دولياً مهماً على عمق الخلل المؤسسي.

لذلك لا ينبغي أن يبدو حضور الأمم المتحدة إلى جانب المسؤولين وكأنه مباركة للوضع القائم. بل يجب أن تقرن البعثة مشاركتها العلنية برسالة واضحة:

لا شمول مالياً من دون شفافية مالية، ولا ثقافة ادخار حقيقية في اقتصاد تُدار موارده من دون ميزانية وطنية موحدة ورقابة قابلة للتحقق.

السؤال المسكوت عنه: هل تؤثر حوافز المؤسسة في بطء المسار؟

بعثة الأمم المتحدة مؤسسة يعمل فيها موظفون بأجور وبدلات، وليست عملاً تطوعياً. ورواتب الموظفين في حد ذاتها ليست فساداً، ولا دليلاً على أن موظفاً بعينه يريد استمرار الأزمة. كما أن العمل في ليبيا مصنف أممياً ضمن ظروف العمل شديدة الصعوبة، ويستحق من يؤديه حماية وتعويضاً مناسبين.

لكن توجد مفارقة مشروعة تستحق النقاش:

الأزمة هي سبب وجود البعثة، وتمديد ولايتها يعني استمرار الوظائف والميزانيات والبدلات، بينما نجاحها النهائي يفترض أن يقلل الحاجة إليها أو يغير طبيعتها.

هذه المفارقة لا تثبت سوء نية أحد، لكنها تخلق خطراً محتملاً على مستوى الحوافز المؤسسية إذا غابت مؤشرات النتائج، والمراجعة المستقلة، وخطة الخروج أو التحول.

وقد مُددت ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2796 لسنة 2025، حتى 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026.

المطلوب ليس التشهير بالموظفين، بل إخضاع الوسيط نفسه للمساءلة:

  • ما النتائج التي التزم بتحقيقها خلال مدة الولاية؟
  • ما الذي تحقق؟
  • ما الذي أخفق؟
  • ما مسؤولية الأطراف الليبية؟
  • وما مسؤولية تصميم الوساطة نفسها؟
  • ومن يقرر أن تكرار الاجتماعات والبيانات والخطط لم يعد يمثل تقدماً؟

المشكلة ليست أن الموظف يتقاضى راتباً؛ المشكلة أن المواطن لا يعرف ما النتيجة التي يجب أن يحققها هذا الراتب، ومتى يُعد عدم تحقيقها فشلاً.

كم تبلغ التعويضات وفق القواعد المنشورة؟

الأرقام التالية ليست كشوف رواتب شخصية، ولا تعني أن جميع هذه الدرجات موجودة حالياً داخل بعثة ليبيا.

إنها تقديرات معيارية لموظف دولي من الفئة الفنية أو القيادية، إذا كان مقر عمله طرابلس طوال سنة كاملة. و«المتوسط» هو متوسط حسابي لخطوات سلم الراتب داخل كل درجة، وليس متوسطاً إحصائياً لما تقاضاه موظفو البعثة فعلياً.

اعتمد الحساب على أربعة عناصر منشورة رسمياً:

  1. متوسط صافي الراتب الأساسي السنوي وفق سلم لجنة الخدمة المدنية الدولية النافذ منذ 1 يناير/كانون الثاني 2026.
  2. تسوية مقر العمل في ليبيا بنسبة 32.6% وفق النشرة النافذة في 1 أغسطس/آب 2026.
  3. بدل المشقة من الفئة E، لأن طرابلس مصنفة ضمن هذه الفئة.
  4. بدل الخدمة في مقر غير عائلي، وقيمته 7,500 دولار سنوياً لمن لا يعول، و19,800 دولار لمن لديه معالون مؤهلون.


معادلة التقدير:

التعويض السنوي التقديري = متوسط صافي الراتب الأساسي × 1.326 + بدل المشقة + بدل المقر غير العائلي.

الدرجةمثال تقريبي للمستوىمتوسط التعويض الشهري بلا معالينالمتوسط الشهري مع معالين مؤهلين
USGوكيل أمين عام؛ مستوى رئيس البعثة21,821 دولاراً22,846 دولاراً
ASGأمين عام مساعد؛ قيادة عليا أو نائب20,235 دولاراً21,260 دولاراً
D-2مدير رفيع18,372 دولاراً19,397 دولاراً
D-1مدير17,209 دولارات18,234 دولاراً
P-5مسؤول أو رئيس فريق كبير15,144 دولاراً16,169 دولاراً
P-4مسؤول فني أو سياسي أقدم13,205 دولارات14,230 دولاراً
P-3مسؤول فني أو سياسي11,185 دولاراً12,210 دولارات
P-2مسؤول مهني مبتدئ9,374 دولاراً10,399 دولاراً
P-1أدنى درجة في الفئة المهنية الدولية7,869 دولاراً8,894 دولاراً

هذه الأرقام مقربة إلى أقرب دولار، وتمثل لقطة حسابية وفق القواعد النافذة في 9 سبتمبر/أيلول 2026. وهي ليست بالضرورة صافي ما يدخل الحساب المصرفي بعد جميع الاستقطاعات، وليست التكلفة الكلية للموظف على الأمم المتحدة.

كما لم تُضف إليها بدلات أو مزايا محتملة أخرى، مثل بدل التنقل، وبدلات الزوج والأطفال، ومنحة التعليم، ودعم السكن، والسفر، والتقاعد والتأمين، والانتقال والاستقرار، والاستجمام أو بدل الخطر. بعض هذه العناصر مشروط بنوع العقد والحالة العائلية ومدة الخدمة ومكان وجود الموظف الفعلي.

ولا يشمل الجدول الموظفين المحليين، أو فئة الخدمة الميدانية، أو المتطوعين، أو المستشارين والمتعاقدين، لأن لكل فئة قواعد مختلفة.

الغاية من نشر هذه الأرقام ليست القول إن الأجر مرتفع أو منخفض بمعزل عن المسؤولية والمخاطر. الغاية هي طرح معادلة بسيطة:

كلما ارتفعت كلفة مؤسسة عامة، ارتفع حق الجمهور في معرفة أهدافها ونتائجها ومواطن إخفاقها.

النقد تؤيده أيضاً رقابة الأمم المتحدة نفسها

هذا التساؤل لا يقوم على الانطباع الشخصي وحده.

ففي تقييم أصدره مكتب خدمات الرقابة الداخلية بالأمم المتحدة في يناير/كانون الثاني 2026، عن أداء البعثة خلال الفترة من 2020 إلى 2024، خلص المكتب إلى أن البعثة لم تلبِّ بالكامل توقعات الليبيين في قضايا الانتخابات الوطنية، وتوحيد المؤسسات والحكومة، وتنفيذ وقف إطلاق النار، والاستقرار الاقتصادي.

ورصد التقييم قرابة 75 وثيقة تخطيط، لكنه لم يجد نهجاً استراتيجياً متماسكاً على مستوى البعثة كلها. كما فاقت ملاحظات الموظفين السلبية بشأن التنسيق بين مكونات البعثة الملاحظات الإيجابية بنسبة ثلاثة إلى واحد.

والأكثر اتصالاً بتجربتي أن عشرة من أصل خمسة عشر ممثلاً لمنظمات مجتمع مدني قابلهم فريق التقييم أشاروا إلى فجوات في الشمول، من بينها:

  • ضعف الاستجابة والمتابعة بعد التواصل مع المجتمع المدني.
  • انتقائية أو رمزية بعض المشاركات.
  • المبالغة في التركيز على النخب السياسية والجهات المسلحة.
  • التفاوت الجغرافي وتهميش الجنوب.

كما أشار التقرير إلى تمركز نحو 95% من الموظفين المعنيين بالعمل الموضوعي في طرابلس، مقابل نسبة محدودة في بنغازي وسبها.

وفي المقابل، سجل التقييم مساهمات إيجابية للبعثة، منها خفض التصعيد، ودعم الانتخابات البلدية، والمساعدة في حل أزمة المصرف المركزي. وذكر هذه النتائج ضروري للإنصاف، لكنه لا يلغي أوجه القصور؛ بل يجعل المحاسبة أكثر دقة: الاعتراف بما نجح، وتحديد ما لم ينجح، ثم تغيير الأدوات التي لم تعط نتائج.

ما الذي ينبغي أن يتغير؟

أقترح سبع خطوات عملية يمكن للبعثة ومجلس الأمن نشرها وقياسها:

  1. عقد نتائج علني لكل ولاية: يتضمن من خمسة إلى عشرة أهداف محددة، مع خط أساس وموعد ومؤشر إنجاز، بدلاً من الاكتفاء بعدد الاجتماعات والبيانات.
  2. مصفوفة لتنفيذ توصيات الحوار المهيكل: رقم لكل توصية، والجهة المسؤولة عنها، ووضعها الحالي، والعائق، والخطوة التالية، مع تحديث دوري مفتوح للجمهور.
  3. بروتوكول للاستجابة للمواطن: إشعار فوري ورقم تتبع، وتصنيف أولي خلال سبعة أيام، ورد موضوعي أو إحالة خلال ثلاثين يوماً، وتقرير فصلي مجهّل يوضح عدد المساهمات ومصيرها.
  4. كشف مالي ومؤسسي مبسط: يتضمن ميزانية البعثة، وعدد الوظائف حسب الفئات والدرجات لا الأسماء، وكلفة الاستشارات والسفر والمشتريات، إلى جانب سلالم الرواتب والبدلات المعمول بها.
  5. مراجعة مستقلة مرتبطة بتمديد الولاية: فلا يكون التجديد مجرد تكرار زمني، بل يستند إلى ما تحقق وما تعثر، وما إذا كان تصميم البعثة وتوزيع موظفيها يحتاجان إلى تغيير.
  6. ضوابط تمنع تكريس النخب: إعلان معايير اختيار الأطراف والمشاركين، ونشر الاعتراضات، وعدم تحويل امتلاك السلاح أو المال أو القدرة على التعطيل إلى حق دائم في تقرير مستقبل ليبيا.
  7. إدماج يمكن اختباره: تمثيل فعلي للأشخاص ذوي الإعاقة وسائر الفئات المهمشة، مع وثائق واجتماعات ومنصات متاحة، وقياس أثر مداخلاتهم لا مجرد تسجيل حضورهم.

انطباعي الشخصي

انطباعي، بعد متابعة خطاب البعثة وتجربتي في مراسلتها، أنها نشطة في إنتاج اللقاءات والبيانات والدعوات، لكنها لم تثبت بالوضوح نفسه أنها بنت حلقة استجابة تجعل المواطن يرى أثر صوته.

لا أستطيع، من دون دليل، أن أتهم موظفاً بأنه يطيل الأزمة حفاظاً على راتبه أو امتيازاته. وفي الوقت نفسه، لا يجوز مطالبة الليبيين بتجاهل حقيقة أن استمرار الأزمة يمدد الحاجة المؤسسية إلى البعثة.

الحل ليس في التخوين، بل في إزالة الشك بالشفافية: أهداف محددة، ورواتب وبدلات منشورة حسب الدرجات، وتقييم مستقل، وآجال معلنة، وخطة خروج أو تحول عندما تتحقق النتائج.

عندها يصبح الأجر مقابلاً لمسؤولية قابلة للمحاسبة، لا رقماً يعمل في فراغ سياسي.

السؤال الحقيقي ليس: كم يتقاضى موظف الأمم المتحدة؟

بل: ما الذي يحصل عليه الليبيون مقابل هذه الكلفة، ومن يعلن أن الوساطة نجحت أو أخفقت، وبأي معيار؟

المصادر

  1. بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا: اختتام الحوار المهيكل وتقديم توصياته النهائية، ومساهمة آلاف الليبيين في الحوار.
  2. صندوق النقد الدولي: تقرير مشاورات المادة الرابعة بشأن ليبيا لعام 2025.
  3. منظمة الشفافية الدولية: صفحة ليبيا في مؤشر مدركات الفساد 2025.
  4. مجلس الأمن: القرار رقم 2796 لسنة 2025.
  5. لجنة الخدمة المدنية الدولية: سلم رواتب الفئة الفنية والفئات العليا لعام 2026.
  6. لجنة الخدمة المدنية الدولية: نشرة تسوية مقر العمل النافذة في أغسطس 2026.
  7. لجنة الخدمة المدنية الدولية: تصنيفات المشقة النافذة في أغسطس 2026.
  8. لجنة الخدمة المدنية الدولية: قائمة مقار العمل غير العائلية، يوليو–ديسمبر 2026، ودليل التنقل والمشقة والبدلات.
  9. مكتب خدمات الرقابة الداخلية بالأمم المتحدة: تقييم بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والتقرير الكامل.

آخر تحقق من المصادر والأرقام: 9 سبتمبر/أيلول 2026.


مشاركة المقال

 


شارك
✓ تم نسخ النص