Loading... | ... | 00:00

مؤتمر الدول الأطراف COSP19: عشرون عاماً على الاتفاقية ورسم ملامح قيادة المستقبل من نيويورك

مشاركة


يرتكز نضال الأشخاص ذوي الإعاقة حول العالم على مبدأ أساسي صاغته الحركة الحقوقية بقوة وهو "لا شيء يخصنا يصنع بدوننا"، ومن هذا المنطلق الحقوقي الأصيل، تتجه أنظار المجتمع الدولي اليوم إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك، حيث تنطلق أعمال الدورة التاسعة عشرة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في الفترة الممتدة من 9 إلى 11 يونيه 2026. تأسس هذا المؤتمر بموجب المادة 40 من الاتفاقية الدولية في عام 2008، ومنذ ذلك الحين عُقدت ثماني عشرة دورة ناجحة أسهمت في صياغة السياسات الرامية لتحويل الحقوق المكتوبة إلى واقع ملموس، واليوم نصل إلى هذه المحطة الاستثنائية التي تمثل مراجعة لعقدين كاملين من العمل والنضال المشترك تحت مظلة الاتفاقية الدولية.

تنطلق أعمال هذه الدورة رسميًا يوم الثلاثاء 9 يونيه حيث تُعقد الجلسة الافتتاحية المهيبة في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة لما يحمله هذا المكان من رمزية سياسية وقانونية عالية، ثم تستمر بقية أعمال المؤتمر وجلساته في قاعة المؤتمرات رقم 4 يومي 10 و11 حزيران/يونيه. ولأن الشفافية وحق الوصول إلى المعلومات هما جزء لا يتجزأ من الحقوق الرقمية والوصول الشامل، سيتم بث جميع فعاليات وجلسات المؤتمر بشكل مباشر عبر تلفزيون الأمم المتحدة الرقمي، مما يتيح لنا جميعاً، كنشطاء ومدونين وصناع قرار حول العالم، فرصة المتابعة والمشاركة الافتراضية والتفاعل المباشر مع مخرجات الجلسات. ويقود أعمال هذه الدورة مكتب رئاسي يمثل تنوعاً جغرافياً واسعاً يعزز الشراكة الدولية، برئاسة سعادة السفير جايانثا جاياسوريا، الممثل الدائم لجمهورية سريلانكا لدى الأمم المتحدة، وبمعاونة نواب الرئيس من بولندا ممثلة في السيدة إيفونا لولا، وكندا ممثلة في السيدة إليزابيث تيودور-بيزيس، وتنزانيا ممثلة في السيدة زليخة تمبوي، والبيرو ممثلة في السيدة شارون غونزاليس، وهو تشكيل متوازن يسهم في ضمان نقل التجارب المتنوعة من مختلف القارات لا سيما دول الجنوب العالمي.

وبناءً على جدول الأعمال المؤقت المنشور في الإصدار الأممي الرسمي  فإن السمة الأبرز لهذه الدورة هي التركيز على البعد التمكيني والاستقلالية التامة، حيث يركز الموضوع الشامل على تقييم مسيرة الاتفاقية بعد مرور 20 عاماً للاحتفاء بالإنجازات وترسيخ المكاسب ورسم ملامح مرحلة التنفيذ القادمة في ظل عالم سريع التغير تكنولوجياً واقتصادياً وبيئياً. ويتجلى هذا البعد الحقوقي في الموائد المستديرة الثلاث المقررة، حيث تبحث الأولى سبل تهيئة عالم خالٍ من الاستغلال والعنف وسوء المعاملة لصالح جميع الأشخاص ذوي الإعاقة مع التركيز على الانتقال من الرعاية الشرفية إلى التدابير القانونية الرادعة، بينما تركز المائدة الثانية على بناء مجتمعات قادرة على الصمود عبر تعزيز أنظمة الرعاية والدعم لضمان تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة واستقلالهم واعتمادهم الكامل على ذواتهم داخل مجتمعاتهم المحلية دون إقصاء أو عزل مؤسسي.

أما المائدة المستديرة الثالثة فتمثل جوهر التغيير الحقوقي الحقيقي، إذ تطرح الانتقال الفعلي من مجرد المشاركة الرمزية إلى التمثيل الحقيقي والقيادة والدعوة الميسرة في مراكز اتخاذ القرار وفي الحياة السياسية والعامة والمجتمع المدني. ووفقاً للتقرير الأساسي المفصل  فإن هذا التحول يواجه في فضاءاتنا العامة تحديات صعبة تبدأ بقوانين الوصاية التي تسلب الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية أو النفسية والاجتماعية حقهم في التصويت والترشح، وتمتد لتشمل غياب الترتيبات الميسرة في مراكز الاقتراع وفي المواقع الرقمية للأحزاب. كما يتأثر هذا الفضاء سلباً بنقص التمويل المستدام لمنظماتنا، والتعرض المتزايد لخطاب الكراهية رقمياً، فضلاً عن الدور السلبي لوسائل الإعلام التي تحصرنا في صورتين نمطيتين مجحفتين؛ إما كضحايا يستحقون الشفقة أو كأبطال خارقين، وهو ما يضعف ثقة المجتمع في قدرتنا القيادية. ورغم هذا، تبرز قصص نجاح ملهمة تؤكد أن التغيير ممكن، مثل اعتماد موزامبيق لقانون الإعاقة الجديد بفضل تحالفات المجتمع المدني، والنشاط القضائي في الاتحاد الأوروبي الذي أعاد حق التصويت لقرابة 600 ألف مواطن، إضافة إلى الحصص السياسية في كازاخستان وحكم المحكمة الدستورية في كوريا الجنوبية لضمان المساعدة في التصويت، مما يثبت أن الحصص والتمثيل الحقيقي هما وسيلتان عمليتان لسد الفجوات التاريخية وتوطيد الديمقراطية.

إن هذه المحاور الدولية تضعنا في ليبيا وفي منطقتنا العربية أمام مسؤولية تاريخية كبيرة، فإقرار القوانين المحلية الملائمة للاتفاقية الدولية هو مجرد خطوة أولى، والمقياس الحقيقي لنجاحنا هو مدى تيسير سبل الوصول الرقمي، والتعليم الدمجي، والتوظيف العادل القائم على تكافؤ الفرص والجدارة، ووجود قيادات فاعلة من ذوي الإعاقة يقودون المؤسسات والسياسات العامة بأنفسهم. 

مشاركة المقال

 


شارك
✓ تم نسخ النص