Loading... | ... | 00:00

حين زحفوا إلى الكابيتول... لم يعد ممكناً تجاهلهم

مشاركة



 تخليداً لواحد من أعظم الدروس في تاريخ النضال الحقوقي للأشخاص ذوي الإعاقة، نشارك معكم اليوم تصميماً بيانياً (إنفوجرافيك) في الملف المرفق ، والذي يوثق اللحظة التاريخية الفارقة التي عُرفت بـ "زحف الكابيتول" (Capitol Crawl) في الثاني عشر من مارس عام 1990. في ذلك اليوم، لم يكن الاحتجاج مجرد مطالبات مكتوبة أو خطابات دبلوماسية، بل تجسد في مواجهة بصرية صارخة ومؤثرة بين بيئة هندسية إقصائية تمثلت في درجات مبنى الكابيتول الأمريكي الشاهقة، وبين ناشطين وناشطات من ذوي الإعاقة قرروا إثبات وجودهم كبشر كاملين الأهلية والمواطنة، لتظل هذه اللحظة شاهدة على أن الحقوق تُنتزع بالوعي والإصرار ولا تُمنح كصدقة.

لقد قرر عشرات النشطاء في ذلك اليوم الاستثنائي ترك كراسيهم المتحركة وعكازاتهم ووسائل حركتهم المساعدة جانباً، ليبدأوا في صعود الدرج زحفاً على أيديهم وركبهم وصدورهم، في رسالة صامتة لكنها صاخبة هزت الرأي العام وضمير العالم، ومفادها أن الحواجز المادية والمعمارية في البيئة المحيطة هي العائق الحقيقي الذي يحرمهم من التفاعل والمشاركة وليس قصور أجسادهم. هذا المشهد يجسد بدقة جوهر "النموذج الاجتماعي للإعاقة" الذي نتبناه ونروج له دائماً عبر مدونتنا الشخصية (absi.cc)؛ فالإعاقة لا تكمن في الفرد أو في اعتماده على وسيلة مساعدة، بل تكمن في عجز المجتمع عن تصميم بيئات ومرافق تستوعب التنوع البشري وتتيح للجميع الحركة والاستقلالية بكرامة ومساواة.

ولم يذهب هذا النضال الباسل سدى، إذ أسفر هذا الإصرار الشعبي والضغط الحقوقي عن إقرار وتوقيع قانون الأمريكيين ذوي الإعاقة (ADA) في السادس والعشرين من يوليو 1990، ليصبح مرجعاً تشريعياً عالمياً يؤكد أن إمكانية الوصول ليست مجرد خيار تجميلي أو "صدفة" خاضعة للظروف، بل هي أولوية قيادية وحق إنساني أصيل يبنى عليه تكافؤ الفرص في التعليم والعمل والنقل والخدمات العامة. وعند إسقاط هذه التجربة الملهمة على واقعنا المحلي في ليبيا، فإننا نقف أمام مسؤولية ملحة للتحول من ثقافة الرعاية والشفقة المؤقتة إلى الإيمان الكامل بالحقوق والوصول الشامل، ذلك لأن أي تراجع في حماية هذه الحقوق بيئياً أو تشريعياً ينتقص من كرامة المجتمع بأسره، ونحن بأمس الحاجة اليوم لتفعيل وتطبيق المواصفات القياسية للوصول المادي والرقمي في شتى المؤسسات والمرافق العامة والخاصة ببلادنا.

إننا في مدونة عبدالسلام مصطفى شليبك نؤمن بأن التغيير الحقيقي يبدأ من نشر الوعي ومشاركة التجارب الحية، لذا ندعوكم لمشاركتنا قصصكم وآرائكم حول أبرز العوائق المادية أو الرقمية التي تواجهونها في مدنكم وأحيائكم بليبيا، لنعمل معاً كمنبر حقوقي وصوت ضاغط ومؤثر يطالب بجعل إمكانية الوصول والتصميم الشامل أولوية لا غنى عنها في كافة خطط التطوير والإعمار لبناء مستقبل يضمن الاستقلالية والتمكين للجميع دون استثناء.

مشاركة المقال

 


شارك
✓ تم نسخ النص