بالتزامن مع احتفالات بلادنا اليوم الاثنين بـ اليوم الوطني لتقنية المعلومات (تنفيذًا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 79 لسنة 2021)، شهدت العاصمة طرابلس فعاليات رفيعة المستوى بحضور رئيس حكومة الوحدة الوطنية، ورئيس ديوان المحاسبة، ولفيف من الوزراء والخبراء. وبينما نبارك هذه الخطوات نحو "التحول الرقمي"، يبرز تساؤل حقوقي ملحّ يتجاوز لغة الأرقام والمنصات الجديدة: أين موقع الأشخاص ذوي الإعاقة من هذه الثورة التقنية في ليبيا؟
ما وراء الاحتفال.. فجوة "الوصول" في المشاريع الوطنية
1. من "ديوان بوت" إلى "التمكين الرقمي"
استمعنا اليوم بتقدير لكلمة رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك، حول إطلاق مشروع الذكاء الاصطناعي المؤسسي «ديوان بوت» ومنصة «أثر» للرقابة الذكية. إن هذه القفزات التقنية التي صُممت بأيدي كوادر وطنية شابة تثبت أن ليبيا تملك العقول. بصفتي مدوناً مهتماً بالتقنية، أرى أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد صيحة، بل هو أداة استقلال؛ فبالنسبة لي كشخص من ذوي الإعاقة، ساعدتني تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل جذري في تسهيل مهامي الوظيفية وإدارة عملي بكفاءة عالية. لكن، من منظور "النموذج الاجتماعي للإعاقة"، نتساءل: هل ستكون هذه المنصات والنتائج الرقابية متاحة تقنياً للمواطن من ذوي الإعاقة؟ التقنية لا تُقاس فقط بذكاء الخوارزميات، بل بمدى "إتاحة الوصول" (Accessibility) للجميع.
2. مشروع "دولتي" واختبار الشمولية
أعلن رئيس الشركة القابضة للاتصالات، علي الفرجاني، عن قرب إطلاق مشروع "دولتي" للخدمات الحكومية الرقمية. وهنا نضع النقاط على الحروف؛ إن التحول الرقمي الحقيقي لا يكتمل إلا إذا كانت هذه الخدمات متاحة وفق معايير WCAG الدولية. إمكانية الوصول ليست "ميزة إضافية"، بل هي حق أصيل يضمن ألا يُقصى الكفيف أو الشخص ذو الإعاقة الحركية أو السمعية من الوصول لخدمات دولته.
3. غياب الأفكار النوعية: لماذا لا نرى منصة ليبية كـ "SEED"؟
بينما نرى توقيع مذكرات تفاهم بين وزارة الشباب والمؤسسة الوطنية للتقنية، نلتفت لجيراننا في مصر لنرى كيف تم استثمار التقنية في منصات مثل SEED (أكاديمية حلم) لتدريب وتوظيف ذوي الإعاقة. في ليبيا، ومع انطلاق الفعاليات في 50 موقعاً اليوم، ما زلنا نفتقد لمبادرة وطنية تقنية توجه قدرات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية لردم الفجوة بين الأشخاص ذوي الإعاقة وسوق العمل. لماذا لا نرى "نسخة ليبية" تستثمر في "التمكين الرقمي" بدلاً من الاكتفاء بنموذج "المنح المالية"؟
