تُشكل التقارير الصحفية البريطانية الأخيرة، التي كشفت عن تسجيل أكثر من 100 ألف مخالفة لسوء استخدام مواقف الأشخاص ذوي الإعاقة خلال عام واحد وفقاً لبيانات أوردتها صحيفة Wales Online، جرس إنذار يتجاوز حدود المخالفات المرورية ليلمس صلب "النموذج الاجتماعي للإعاقة". إن هذا الرقم الضخم يعكس فجوة عميقة في الوعي المجتمعي، حيث يُنظر لهذه المواقف غالباً كنوع من الرفاهية، بينما هي في الواقع ركيزة أساسية لـ حق النفاذ (Accessibility) الذي نصت عليه المادة 9 من الاتفاقية الدولية (CRPD) لضمان الاستقلالية والمشاركة المجتمعية الكاملة. فكل موقف يتم شغله بغير وجه حق، يمثل عائقاً بيئياً يحول دون ممارسة الفرد لحياته بشكل طبيعي، ويعزز العزلة القسرية تحت ذريعة ركن السيارة لـ "خمس دقائق فقط".
وبينما نرى في بريطانيا صرامة في الرصد والتحذير من تزوير الشارات الزرقاء كما أشارت صحيفة The Independent، نجد أننا في ليبيا ما زلنا نواجه تحدياً مزدوجاً يبدأ من غياب التخصيص الفعلي لهذه المساحات في المرافق العامة وينتهي بضعف الرقابة القانونية والوعي الحقوقي بها. إن هذا الواقع يستوجب تحركاً عاجلاً لتحديث وتفعيل القانون رقم 5 لعام 1987 بما يتماشى مع المعايير الدولية المعاصرة، مع ضرورة استثمار التكنولوجيا وحساسات المواقف الذكية لتعويض غياب الرقابة البشرية، لضمان تحويل مدننا الليبية إلى بيئات دامجة تحترم التنوع البشري وتصون حقوق الوصول للجميع دون استثناء أو شفقة.

