Loading... | ... | 00:00

الرياضة للجميع.. هل هي مجرد شعار؟ قراءة في تقرير الاتحاد الألماني للرياضات البارالمبية

مشاركة

 


في مدونتي absi.cc، نؤكد دائماً أن إمكانية الوصول الشاملة (Accessibility) ليست ترفاً، بل هي حق من حقوق الإنسان الأساسية، وشرط مسبق لتحقيق الدمج المجتمعي الكامل. وما ينطبق على التعليم والتوظيف، ينطبق وبنفس القوة على الحق في ممارسة الرياضة والترفيه.

اليوم، نتوقف عند حملة توعوية مهمة أطلقها الاتحاد الألماني للرياضات البارالمبية (DBS)، والتي تدق ناقوس الخطر حول أزمة حقيقية في البنية التحتية الرياضية في ألمانيا. التقرير لا يتحدث عن نقص في الرغبة لدى الأشخاص ذوي الإعاقة، بل يسلط الضوء على "الحواجز البيئية" التي تمنعهم من ممارسة حقهم في الرياضة، وهو جوهر ما نتبناه في النموذج الاجتماعي للإعاقة.

لغة الأرقام: فجوة واضحة في المشاركة

التقرير استند إلى بيانات وإحصائيات تكشف واقعاً يستدعي التوقف:

  • رغم أن الأشخاص ذوي الإعاقة الشديدة يمثلون 9.3% من سكان ألمانيا (حوالي 7.9 مليون شخص).
  • إلا أن 55% من الأشخاص ذوي الإعاقة لا يمارسون الرياضة على الإطلاق.
  • بالمقابل، تنخفض هذه النسبة إلى 32% فقط بين الأشخاص من غير ذوي الإعاقة.
  • هذه الفجوة ليست بسبب نقص الاهتمام، بل هي نتيجة مباشرة للحواجز والعوائق في البيئة المحيطة.

جذور المشكلة: بنية تحتية متردية

يشير التقرير بوضوح إلى أن المشكلة تكمن في المنشآت نفسها:

  • 60% من الصالات الرياضية في ألمانيا تعاني من نقص في الاستثمارات التجديدية.
  • 40% من البلديات اضطرت لإلغاء أنشطة رياضية بسبب سوء الحالة الإنشائية للمرافق.

هذه الأرقام تطرح تساؤلاً حقوقياً مشروعاً: أين موقع "الترتيبات التيسيرية المعقولة" والتصميم الشامل (Universal Design) في ظل هذا التردي الإنشائي؟ إن غياب إمكانية الوصول في هذه المرافق يعد شكلاً من أشكال التمييز على أساس الإعاقة، ويحرم شريحة واسعة من المجتمع من حقوقها المشروعة.

إمكانية الوصول: استثمار مجتمعي شامل

أهم ما يميز حملة الاتحاد الألماني هو تركيزها على أن الاستثمار في البنية التحتية الخالية من العوائق ليس مجرد استجابة لمطالب فئة معينة، بل هو "استثمار استراتيجي يفيد المجتمع بأسره".

التقرير يؤكد حقيقة نرددها دائماً:

"البيئة التي يسهل الوصول إليها ضرورة حتمية لـ 10% من السكان، ولازمة لـ 30-40%، وتوفر الراحة لـ 100% من أفراد المجتمع."

هذا هو المفهوم الحقيقي للتصميم الشامل؛ فالمرافق المجهزة بمداخل ميسرة، ومصاعد، ومرافق صحية مهيأة، لا تخدم الرياضيين من ذوي الإعاقة فقط، بل تفيد كبار السن، والنساء الحوامل، والأشخاص المتعافين من إصابات مؤقتة، وحتى الآباء والأمهات الذين يستخدمون عربات الأطفال.


دعوة للتفكير والتطبيق

هذا التقرير الصادر من دولة متقدمة رياضياً كألمانيا، يرسل رسالة واضحة للجميع: الحق في الرياضة يتطلب إرادة حقيقية لتهيئة البيئة. في عالمنا العربي وفي ليبيا تحديداً، نحتاج إلى تبني هذا النهج الحقوقي في تخطيط وإنشاء المرافق الرياضية، لضمان أن تكون الرياضة حقاً للجميع، دون إقصاء أو تهميش.

مشاركة المقال

 


شارك
✓ تم نسخ النص