Loading... | ... | 00:00

التملق ليس احتراماً... وزيرة الشؤون الاجتماعية والبحث عن "الفخامة" بدلاً من الإنجاز

مشاركة

 

في عالم السياسة وإدارة الشأن العام، يُقاس نجاح المسؤول بحجم الإنجازات التي يحققها على أرض الواقع، ومدى قدرته على تحسين جودة حياة المواطنين، وخاصة الفئات الأكثر احتياجاً للدعم والرعاية. ولكن، يبدو أن بوصلة الأولويات لدى وزارة الشؤون الاجتماعية قد انحرفت نحو اتجاه آخر، اتجاه يغلب عليه طابع التملق والمبالغة في استخدام الألقاب.

وزيرة الشؤون الاجتماعية، في كل تصريح تقريبًا، لا تنسى استعمال كلمة "فخامة". هذا الإصرار المتكرر ليس مجرد زلة لسان، بل هو في حدّ ذاته دليل واضح على غياب الثقة بالنفس، ومحاولة لترسيخ ثقافة المبالغة في تمجيد الأشخاص بدل احترام المناصب المؤسسية. كما أنّه مؤشر مقلق على أن من يدير هذا الملف الحساس قد لا يكون في مكانه المناسب؛ فالسياسة وإدارة الشأن الاجتماعي تحتاج إلى شخصية واثقة، قادرة على التعبير عن أفكارها ومواقفها، والمطالبة بحقوق المواطنين دون الحاجة إلى اللجوء للتملّق واستعمال الألقاب بشكل مفرط ومستهلك.

وزارة الشؤون الاجتماعية ليست وزارة تشريفات، بل هي الجهة التنفيذية الأولى المناط بها الدفاع عن حقوق الفئات الهشة، وتطبيق الاتفاقيات الدولية، وتذليل الصعاب أمام الأشخاص ذوي الإعاقة لتحقيق الدمج الشامل وضمان حقوقهم في الوصول والتعليم والتوظيف العادل. عندما ينشغل رأس الهرم في هذه الوزارة بإرضاء المسؤولين الأعلى رتبة عبر سيل من الألقاب، فإن ذلك يأتي حتماً على حساب الوقت والجهد الذي يجب أن يُستثمر في حل مشاكل الناس وتحقيق التنمية الحقيقية.

كلمات مثل "فخامة" و"سموّ" و"طال عمرك" لها سياقاتها الخاصة وتقال في أنظمة وتقاليد معيّنة، وليست جزءًا من ثقافتنا السياسية والاجتماعية في ليبيا. الاحترام الحقيقي في لغة الإدارة وحقوق الإنسان لا يكون بالإفراط في الألقاب، بل يكون بالعمل، الكفاءة، والصدق مع الناس. أمّا هذا النوع من الخطاب المفرط في التمجيد، فهو لا يزيد إلا في انتشار ثقافة التملّق والنفاق السياسي، ويخلق مسؤولين يهتمّون بإرضاء أصحاب النفوذ أكثر من اهتمامهم بتبني سياسات عامة تخدم المواطن وتصون كرامته واستقلاليته.

وهنا يجب أن نؤكد على قاعدة أساسية في النقد العام: نحن لا ننتقد شخصها، بل ننتقد صفتها الاعتبارية. هدفنا هو المصلحة العامة، وتصحيح مسار العمل المؤسسي الذي يجب أن يكون مبنياً على الكفاءة والشفافية، وليس على المبالغات اللفظية.

المرحلة التي تمر بها بلادنا تتطلب مسؤولين بحجم التحديات، يمتلكون الشجاعة المهنية للدفاع عن حقوق الفئات التي يمثلونها، ويعملون وفق مبدأ "النموذج الاجتماعي" الذي يركز على إزالة الحواجز البيئية والتشريعية، لا بناء حواجز جديدة من الألقاب والنفاق السياسي.

مشاركة المقال

 


شارك
✓ تم نسخ النص