Loading... | ... | 00:00

لي وون جون: من الانضباط العسكري إلى الخطوط الأمامية للدفاع عن حقوق ذوي الإعاقة

مشاركة

 

أهلاً بكم أصدقاء ومتابعي مدونة absi.cc. في قسم "شخصيات" لهذا اليوم، نسلط الضوء على قصة استثنائية لا تتحدث عن "قهر الإعاقة" بالمفهوم الطبي التقليدي الذي يطالب بالشفاء، بل عن قهر "الحواجز المجتمعية" بالمفهوم الحقوقي الصلب. بطل قصتنا اليوم هو "لي وون جون" (Lee Won-jun)، رجل كوري جنوبي أثبت أن ميادين المعارك تتغير، لكن روح المحارب لا تنطفئ.

من رقيب في الجيش إلى مدرب حقوقي

بدأ "لي" حياته المهنية كرقيب في الجيش الكوري الجنوبي، شخص يعيش حياة مليئة بالحركة والانضباط. إثر حادث مفاجئ، تعرض لإصابة في الحبل الشوكي أدت إلى شلل رباعي. في تلك اللحظة، كان من السهل أن يستسلم للصورة النمطية التي يفرضها المجتمع؛ صورة "متلقي الرعاية" العاجز. لكن "لي" اختار مساراً مختلفاً تماماً.

لقد نقل انضباطه العسكري وروحه القيادية إلى ميدان جديد: ميدان الدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. لم يكتفِ بالتكيف مع واقعه الجديد، بل تحول إلى مدرب معتمد ومحاضر في مجال التوعية بحقوق ذوي الإعاقة في كوريا الجنوبية، ليقف أمام المؤسسات والطلاب والمجتمع، مطالباً بتفكيك البيئات المعيقة وتطبيق معايير الوصول الشامل.

تجسيد حي للنموذج الاجتماعي للإعاقة

تكمن قوة "لي وون جون" في أنه يجسد "النموذج الاجتماعي للإعاقة" في كل تفاصيل حياته. إنه لا يلوم جسده على عدم القدرة على صعود الدرج، بل يلوم المهندس والمشرّع اللذين تجاهلا بناء منحدر أو توفير مصعد.

في رحلته، واجه "لي" أزمات قاسية تعكس خلل الأنظمة، مثل تعرضه لعملية احتيال عقاري كادت أن تعصف باستقراره. بدلاً من الصمت، استخدم هذه الأزمة لتسليط الضوء على فشل سياسات الإسكان والحماية الاجتماعية، مطالباً بتفعيل حقيقي للمادة 28 من الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (CRPD)، والتي تكفل الحق في مستوى معيشي لائق وسكن ميسر وملائم. قتاله هنا لم يكن قتالاً شخصياً فقط، بل كان صرخة نيابة عن فئة كاملة تعاني من التهميش الاقتصادي.

الأب القائد: كسر نمطية "متلقي الرعاية"

من أكثر الجوانب التحفيزية في حياة "لي" هو دوره كأب لثلاثة أطفال. الإعلام غالباً ما يُغفل حق الأشخاص ذوي الإعاقة في تكوين أسرة (المادة 23 من الاتفاقية الدولية)، أو يصورهم كعبء. لكن "لي" يثبت العكس تماماً؛ فهو الأب الحاضر، الموجه، والداعم لأبنائه.

يشارك "لي" بشفافية تحديات توفير "الترتيبات التيسيرية المعقولة" داخل منزله وفي محيطه الأسري، ليثبت أن الاستقلالية لا تعني بالضرورة القيام بكل شيء جسدياً بمفردك، بل تعني امتلاك القدرة على اتخاذ القرار، وإدارة حياتك وحياة أسرتك بكرامة واستقلالية تامة.

الكاميرا كسلاح ناعم وفعّال

إلى جانب عمله الميداني كمدرب، أدرك "لي" قوة الإعلام الرقمي، فأنشأ قناته على يوتيوب [버럭중사이원준] لتكون منبره اليومي. من خلال يومياته (Vlogs)، لا يبحث "لي" عن الشفقة، ولا يستخدم موسيقى حزينة؛ بل يستخدم كاميرته لتوثيق العقبات المعمارية يومياً، ويسخر بذكاء وثقة من القصور في البنية التحتية، محولاً متابعيه من مجرد مشاهدين إلى مناصرين واعين بحقوق الوصول والتعليم الدمجي.

رسالة لنا جميعاً

قصة "لي وون جون" هي دعوة صريحة لنا في ليبيا وفي العالم العربي لإعادة التفكير في كيفية ممارسة المناصرة. الإعاقة ليست نهاية المطاف، والمطالبة بالحقوق لا يجب أن تكون بصوت خافت أو باستجداء. نحتاج إلى أصوات واثقة، مسلحة بالمعرفة القانونية والحقوقية، ترفض الإقصاء وتطالب بالدمج كحق دستوري وإنساني أصيل، لا كمنحة أو صدقة.

مشاركة المقال
شارك
✓ تم نسخ النص