Loading... | ... | 00:00

يوم المرأة الليبية: نضال مضاعف للفتيات والنساء ذوات الإعاقة من أجل حقوق التعليم والعمل

مشاركة

  


يحل علينا السادس والعشرون من أبريل ليحمل معه ذكرى "يوم المرأة الليبية"، وهو محطة سنوية هامة للوقوف على المكتسبات التي حققتها المرأة في بلادنا، ولتسليط الضوء على التحديات التي لا تزال تقف عائقاً أمام مشاركتها الفاعلة. وفي خضم هذا الاحتفاء، لا يمكننا، بل ولا يجب علينا، أن نغفل عن شريحة أصيلة ومهمة تواجه نضالاً مضاعفاً: النساء والفتيات ذوات الإعاقة في ليبيا.

عندما نتحدث عن الإعاقة من منظور "النموذج الاجتماعي"، فإننا نؤكد بشكل قاطع أن الإعاقة ليست قصوراً في الفرد، بل هي نتيجة حتمية للعوائق البيئية، والمجتمعية، والسلوكية التي تمنع الأشخاص ذوي الإعاقة من ممارسة حياتهم باستقلالية. وهذا يتجلى بوضوح في واقع النساء ذوات الإعاقة في ليبيا، لا سيما في قطاعي العمل والتعليم.

التمكين الاقتصادي الغائب: حواجز الوعي في بيئة العمل

تُعاني النساء ذوات الإعاقة في ليبيا من إقصاء ممنهج يحرمهن من الحصول على فرص عمل لائقة ومتكافئة. هذا الإقصاء لا يعود لقلة كفاءتهن أو مهاراتهن، بل يرتكز بشكل أساسي على افتقار أصحاب العمل والمؤسسات للوعي الكافي بقدرات وإمكانيات هذه الفئة.

إن التمييز على أساس الإعاقة في بيئة العمل، سواء من خلال رفض التوظيف أو عدم توفير "الترتيبات التيسيرية المعقولة"، يُعد انتهاكاً صارخاً للحقوق التي كفلتها الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (CRPD). لا ينبغي أن تُعامل المرأة ذات الإعاقة كعبء أو كمستفيدة من أعمال خيرية، بل هي مورد بشري يمتلك إمكانيات هائلة تحتاج فقط إلى بيئة عمل خالية من العوائق المادية والسلوكية لتزدهر وتساهم في عجلة الاقتصاد الوطني.

الحق في التعليم: بنية تحتية تُكرس العزلة

على الجانب الآخر، وهو الجانب الأهم الذي يبدأ منه بناء الإنسان، تواجه الفتيات ذوات الإعاقة صعوبات جمّة في الالتحاق بالمدارس والجامعات. السبب الجذري هنا ليس عدم قدرتهن على التعلم، بل هو غياب "إمكانية الوصول" (Accessibility).

البنية التحتية التعليمية غير المهيأة بدءاً من غياب المنحدرات والمصاعد، وصولاً إلى عدم توفر المناهج بصيغ ميسرة (مثل لغة الإشارة، برايل، أو المستندات الرقمية المتوافقة) تمثل جداراً صلباً يحول دون تحقيق "التعليم الدمجي". إن حرمان فتاة من التعليم بسبب وجود درج على باب المدرسة هو خلل في تصميم المبنى، وليس نقصاً في الفتاة. هذا الخلل المعماري يتحول إلى حاجز حقوقي يسلبها حقها الأساسي في التعليم وتطوير الذات، مما يضعف فرصها المستقبلية في الاستقلالية والتوظيف.

دعوة للعمل

في يوم المرأة الليبية، رسالتنا واضحة: حقوق النساء ذوات الإعاقة ليست رفاهية ولا مطالب ثانوية؛ هي حقوق إنسان غير قابلة للتجزئة.

ندعو الجهات التشريعية والتنفيذية، ومؤسسات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، إلى تفعيل القوانين الوطنية والمواثيق الدولية التي تضمن إزالة العوائق البيئية وتغيير النظرة النمطية. يجب أن ننتقل من دائرة الرعاية والشفقة إلى دائرة التمكين وإحقاق الحقوق، لنضمن للمرأة الليبية ذات الإعاقة حقها في التعليم الدمجي، وفي بيئة عمل دامجة ومرحبة تكفل لها استقلاليتها التامة.

مشاركة المقال
شارك
✓ تم نسخ النص