Loading... | ... | 00:00

عظام زجاجية أم حواجز مجتمعية؟ قراءة في تمثيل الإعاقة إعلامياً

مشاركة

 

أهلاً بكم أصدقائي ومتابعي مدونتي absi.cc، معكم عبدالسلام مصطفى شليبك. كمدون ومهتم بقضايا وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، أحرص دائماً على البحث عن المنصات التي تطرح قضايانا بمهنية، بعيداً عن لغة الشفقة أو الإحسان. اليوم في قسم Podcast وقسم شاهدت، أشارككم مراجعتي لحلقة استثنائية من البودكاست الألماني "Die Neue Norm" (المعيار الجديد). ولمن لا يعرف هذا البرنامج، فهو منصة إعلامية وبودكاست رائد يديره ثلاثة صحفيين ونشطاء بارزين من ذوي الإعاقة (يوناس كاربا، راؤول كراوتهاوزن، وكارينا شتورم)، ويهدفون من خلاله إلى مناقشة قضايا الإعاقة، الدمج، والمجتمع من منظور أصحاب الشأن أنفسهم لكسر القوالب النمطية وتطبيق مبدأ "لا شيء عنا بدوننا".


أتناول اليوم الحلقة 72 من هذا البودكاست، والتي حملت عنوان "Glasknochen" (العظام الزجاجية). ورغم أن لغتي الألمانية ليست جيدة، إلا أنني استعنت بالترجمة لكي لا تفوتني الاستفادة من هذا المحتوى القيّم ومشاركته معكم.

النموذج الاجتماعي مقابل التسميات الطبية

ناقشت الحلقة حالة "تكون العظم الناقص" (Osteogenesis Imperfecta)، والتي تُعرف في المجتمع الألماني بـ "العظام الزجاجية". ضيوف الحلقة، الممثلة "كوبرا سيكين" والممثل والكاتب "ليونارد جروبين"، وهما من الشخصيات الملهمة في مجال الفن، أشاروا إلى عدم ارتياحهم لاستخدام مصطلح "الزجاج" كونه يرسخ صورة الهشاشة والضعف.

هنا يتجلى بوضوح النموذج الاجتماعي للإعاقة؛ فالمشكلة ليست في هشاشة العظام بحد ذاتها، بل في بيئة غير مهيأة ومجتمع يضع قوالب نمطية تقيد استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة وتصنفهم كمرضى. نحن لسنا حالات طبية تحتاج إلى علاج دائم لكي نندمج، بل نحن مواطنون لنا حقوق أصيلة تكفلها الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتحديداً في حق الوصول الشامل والعيش المستقل.

التمثيل الإعلامي والفني: تقييم شخصي وحقوقي (شاهدت)

من منظور فني ونقدي، الديناميكية بين مقدمي البودكاست (راؤول، يوناس، وكارينا) والضيوف كانت رائعة وعفوية جداً، وبعيدة عن التكلف الذي نراه عادة في البرامج التي تناقش الإعاقة. لكن الجانب الأهم كان نقاشهم حول تمثيل الإعاقة في السينما والإعلام.

بموجب المادة 30 من الاتفاقية الدولية (الحق في المشاركة في الحياة الثقافية وأنشطة الترفيه والتسلية والرياضة)، يحق لنا أن نكون جزءاً فاعلاً من صناعة الفن. لكن الضيوف سلطوا الضوء على حقيقة مؤلمة: غالبية الأدوار التي تمثل ذوي الإعاقة تُكتب بطريقة درامية تثير الشفقة، والأسوأ أنها غالباً ما تُعطى لممثلين من غير ذوي الإعاقة، في ما يُعرف بتشويه التمثيل الحقوقي! هذا التهميش يسلبنا حقنا في سرد قصصنا. التغيير الحقيقي والتعليم الدمجي في مجالات الفن يبدأ بوجود صناع قرار، كتاب سيناريو، ومخرجين من ذوي الإعاقة أنفسهم.

التمكين والاستقلالية

أكثر ما ألهمني في هذه الحلقة، هو حديث الضيوف عن التمكين (Crip Empowerment). بدلاً من إهدار العمر في السعي وراء "التعافي" التام لكي نلائم المجتمع النمطي، وصلوا إلى مرحلة التصالح والقوة بهويتهم كأشخاص ذوي إعاقة. الاستقلالية، كما أؤكد دائماً، لا تعني بالضرورة أن تقوم بكل المهام الجسدية بنفسك دون مساعدة، بل تعني أن تمتلك القدرة والحرية على اتخاذ قراراتك الخاصة، إدارة حياتك، وتوجيه المساعدة التي تحتاجها بشروطك أنت.

مساحتكم الآمنة

أصدقائي، الإعلام والفن هما مرآة المجتمع. هل سبق لكم أن شاهدتم عملاً فنياً أو إعلامياً شعرتم أنه يمثل الإعاقة بشكل خاطئ أو مبني على الشفقة؟ وكيف يمكننا في ليبيا والعالم العربي أن ندعم الفنانين وصناع المحتوى من ذوي الإعاقة للوصول إلى التوظيف العادل في هذه المجالات؟

مشاركة المقال
شارك
✓ تم نسخ النص