طالعت مؤخراً مقالاً صادقاً وعميقاً للكاتبة والصحفية "كيرستي بوسلي" (Kirsty Bosley) نُشر عبر موقع وصحيفة "برمنغهام ميل" (Birmingham Mail)، تتحدث فيه عن التجمع الجماهيري الضخم للآلاف في منطقة "سمول هيث" (Small Heath) بمدينة برمنغهام للاحتفال بعيد الفطر. المقال لم يكتفِ بنقل صورة الاحتفال، بل غاص في عمق النسيج المجتمعي للمدينة، مقدماً رسالة قوية ضد الكراهية.
غبطة أمام التضامن والانضباط
تبدأ "بوسلي"، كشخص غير مسلم، بوصف مشاعرها تجاه هذا التجمع الضخم، معترفة بغبطتها من هذه الحالة الفريدة من التلاحم المصمم ببساطة للاحتفال والمشاركة. لقد راقبت الكاتبة جيرانها على مدار شهر كامل وهم يصومون من الفجر حتى الغسق، مشيدة بهذا المسعى الذي يتطلب تعاطفاً، امتناناً، وانضباطاً عالياً.
ما لفت انتباهي في سردها هو اعترافها الصريح بأن المسلمين واصلوا العمل والحفاظ على حيوية المدينة رغم مشقة الصيام. وتؤكد الكاتبة بجملة قاطعة: "برمنغهام ليست برمنغهام بدون مسلميها. نحن مجموع كل أجزائنا، وأعني الجميع".
وحش الكراهية وتجاوز الخوارزميات
لكن هذا المشهد المبهج لا يخلو من غصة. تنتقل الكاتبة في مقالها على "برمنغهام ميل" لتسليط الضوء على الجانب المظلم المتمثل في تصاعد لغة "الإسلاموفوبيا". وتستذكر كيف برز هذا الخطاب بعد أحداث 11 سبتمبر، ليعود اليوم بقوة عبر أصوات اليمين المتطرف.
تصف "بوسلي" ببراعة كيف أصبحت أقسام التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي مستنقعاً للاستقطاب؛ حيث يبتكر مروجو الكراهية طرقاً خبيثة للتهرب من خوارزميات المنع، بحثاً عن سبل جديدة للتسبب في الأذى. إنها تشعر بالأسى لأن شيئاً جميلاً ومبهجاً كاحتفال العائلات والأطفال في الحديقة يُقابل بكل هذا الكره المحتقن.
حقوق متقاطعة: غضب في الاتجاه الخاطئ
في لفتة حقوقية مهمة جداً (وهي النقطة التي تتقاطع بشكل مباشر مع رسالتنا في هذه المدونة)، تشير الكاتبة إلى أن هذا الغضب المجتمعي المكبوت يتم توجيهه في الاتجاه الخاطئ.
تُذكّرنا "بوسلي" في مقالها بأن الجنود قديماً حاربوا أنظمة دكتاتورية حاولت إبادة الناس لمجرد اختلافهم في "العرق، الدين، القدرات، الميول، والتراث".
وبعبارة أبسط: عندما تذكر الكاتبة كلمة "القدرات"، فهي تضع يدها على قضية التمييز ضد الأشخاص ذوي الإعاقة. الفكرة هنا هي أن "التمييز واحد"؛ فالكراهية ومحاولات الإقصاء التي تُوجه اليوم ضد المسلمين، هي من نفس منبع الكراهية التي عانى منها (ولا يزال) الأشخاص ذوو الإعاقة. المشكلة دائمًا تكمن في رفض المجتمع وتقبله للاختلاف، وليس في الأشخاص أنفسهم.
في الختام، تتوج الكاتبة مقالها برسالة إنسانية شاملة: رؤية تجمع سلمي ومبهج للناس، ليس بغرض الاحتجاج أو الغضب، بل للاحتفال، هو أمر جميل يستحق الحماية. كل إنسان، بغض النظر عن خلفيته أو معتقده، يستحق مساحة آمنة للفرح.