تخيل عالماً لا تكون فيه التكنولوجيا مجرد أدوات للرفاهية، بل مفاتيح حقيقية تفتح أبواب الحرية للأشخاص ذوي الإعاقة. هذا بالضبط ما يحاول الكرسي المتحرك الذكي الجديد "Strutt ev¹" تحقيقه.
تقدم شركة "Strutt" الأميركية هذا الكرسي ليس كأداة طبية، بل كرفيق ذكي للتنقل، يهدف لدمج أحدث التقنيات مع حقوق الإنسان الأساسية، وتحديداً "الحق في التنقل باستقلالية وكرامة".
ليس مجرد كرسي.. بل تصميم يحفظ الكرامة
أول ما يلفت الانتباه في Strutt ev¹ هو مظهره. لقد تم تصميمه بمبدأ "التصميم الشامل"، أي أنه يبتعد عن الشكل التقليدي للكراسي الطبية التي قد تسبب شعوراً بالحرج أو الوصمة لبعض المستخدمين. بدلاً من ذلك، يأتي بتصميم انسيابي وعصري يخفي الأسلاك والتقنيات المعقدة بداخله.
والأهم من الشكل هو العملية؛ فالكرسي يمكن تفكيكه إلى ثلاث قطع، وبطاريته قابلة للإزالة، مما يسهل شحنه ونقله في السفر، وهذا بحد ذاته يمنح المستخدم حرية أكبر في استكشاف أماكن جديدة دون قلق.
ذكاء اصطناعي يقودك، لا يسيطر عليك
يعمل هذا الكرسي بعقل إلكتروني متطور يشبه السيارات ذاتية القيادة. يستخدم أنظمة "LiDAR" (للرؤية بالليزر) وكاميرات ومستشعرات لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد للمكان المحيط به.
لكن، ما فائدة كل هذا؟
الهدف ليس سحب القيادة من المستخدم، بل حمايته. الكرسي يوفر ثلاثة مستويات للقيادة تمنحك حرية الاختيار:
التحكم اليدوي المدعوم: أنت تقود، والكرسي يتدخل فقط لمنع الاصطدام.
إيجاد المسار: الكرسي يساعدك في تحديد الطريق الأفضل.
الملاحة شبه الذاتية: تحدد نقطة الوصول، والكرسي يتولى المهمة.
هذا التنوع يعني احترام رغبة المستخدم وقدرته، وليس فرض أسلوب واحد عليه.
الأمان: حرية وليست قيداً
وفقاً لمراجعة متخصصة نشرها موقع New Mobility، خضع الكرسي لتجربة عملية في شوارع سان فرانسيسكو، حيث أثبت أن الأمان لا يعني البطء أو التوقف المستمر. بفضل محركاته الأربعة القوية، يستطيع التعامل مع المنحدرات والحفر والحواف المرتفعة بسلاسة.
الميزة الأهم هي "التوقف الذكي"؛ فالكرسي يدرك الخطر (مثل حافة رصيف أو درج) ويتوقف تلقائياً قبل السقوط، مما يمنح المستخدم ثقة هائلة للتحرك في بيئات مختلفة دون خوف.
جهاز يتطور مع الزمن
من أذكى ميزات Strutt ev¹ أنه قابل للتحديث مثل الهواتف الذكية. هذا يعني أن الشركة يمكنها إرسال تحديثات برمجية تضيف ميزات جديدة مستقبلاً، مثل التحكم الصوتي أو أنظمة النفخ والشفط للمستخدمين الذين لا يستطيعون استخدام أيديهم، مما يجعله استثماراً طويل الأمد.
ما الذي ينقصه؟
رغم كل هذا الإبهار، الكرسي ليس كاملاً بعد. الملاحظة الأبرز عليه هي أن المقعد الحالي بسيط ولا يوفر ميزات متقدمة مثل الإمالة الخلفية أو الاستلقاء، وهي ميزات ضرورية جداً لبعض المستخدمين ذوي الإعاقات المعقدة لضمان راحتهم الصحية.
يمثل Strutt ev¹ خطوة كبيرة للأمام. إنه ينقلنا من عصر "الأدوات المساعدة" إلى عصر "الأنظمة الذكية الممكنة". ورغم وجود بعض النواقص، إلا أنه يجسد فكرة أن التكنولوجيا الحقيقية هي التي تمنح الإنسان أجنحة للاستقلال، وتجعل الحق في التنقل واقعاً ملموساً وليس مجرد شعار.
