27 يومًا على اليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة… أين نصيبنا من موارد ليبيا؟
استمع إلى المقال
اعتبارًا من اليوم، 6 نوفمبر 2026، يتبقى 27 يومًا على اليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة، الذي يوافق الثالث من ديسمبر. وتأتي المناسبة هذا العام بعدما عدت إلى ليبيا قبل بضعة أشهر، بعد فترة عشتها في بريطانيا، لأجد نفسي أمام أسئلة يومية عن التنقل والخدمات وإمكانية المشاركة.
لا أقول إن بريطانيا خالية من المشكلات، لكن بعد عودتي إلى ليبيا لمست فارقًا كبيرًا في صعوبة تفاصيل الحياة اليومية. ومن هذه التجربة، أطالب بحقي في حياة كريمة في بلدي.
وتأتي مناسبة هذا العام تحت شعار «اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في عامها العشرين: البناء على التقدم المحرز، والمضيّ بالمستقبل قدمًا»، وهي ترجمة عربية مقترحة للشعار الإنجليزي المعلن لعام 2026، وليست صيغة عربية رسمية معتمدة. ويضعنا الشعار أمام سؤال عملي: ما الذي تحقق، وما الذي ينبغي تغييره حتى تصبح الحقوق واقعًا نعيشه
يصادف هذا العام مرور عشرين عامًا على اعتماد الاتفاقية في 13 ديسمبر 2006. أما ليبيا، فقد أودعت تصديقها عليها في 13 فبراير 2018، ودخلت الاتفاقية حيّز النفاذ بالنسبة إليها في 15 مارس من العام نفسه. وبعد أكثر من ثماني سنوات، يصبح من حقنا أن نسأل عن أثر هذا الالتزام في الخدمات والميزانيات وحياة المواطنين.
أكتب بصفتي شخصًا من ذوي الإعاقة يستخدم كرسيًا كهربائيًا، ومدوّنًا ومهتمًا بالإعلام وصناعة المحتوى وتصميم المواقع وإدارتها. بالنسبة إليّ، قد تبدأ المشاركة في اجتماع أو تدريب بأسئلة تسبق موضوع اللقاء نفسه: هل توجد سيارة بمنحدر؟ هل المدخل مناسب؟ هل أستطيع استخدام دورة المياه؟ وهل يمكنني الوصول إلى المكان ومغادرته بأمان؟
وخلال مشاركتي الأخيرة في تدريب بطرابلس، احتجت إلى تنسيق وسيلة نقل مهيأة، كما استدعى عدم ملاءمة القاعة الأولى الانتقال إلى قاعة أخرى. أقدّر تعاون من ساعدوا على معالجة هذه التفاصيل، لكن التجربة تؤكد أهمية أن تكون إمكانية الوصول جزءًا من التحضير منذ البداية، وأن تُرصد لها الموارد قبل وصول المشارك
وفي يوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، تشرفت بالمشاركة في جلسة تشاورية خُصصت للأشخاص ذوي الإعاقة، بمقر الهيئة العامة للمعلومات بشارع الجمهورية في طرابلس، ضمن المشاورات المجتمعية المتعلقة بإعداد التقرير الوطني السابع للتنمية البشرية في ليبيا. وخلال الجلسة، ذكر رئيس الهيئة أن نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة في ليبيا تبلغ نحو 3%، بحسب الإحصاءات التي أشار إليها.
أنقل هنا ما سمعته في الجلسة، مع الإشارة إلى أنني لم أطّلع على مصدر هذه النسبة أو سنة بياناتها أو تعريف الإعاقة ومعايير حصرها. وهذه تفاصيل مهمة لفهم الرقم: هل يشمل مختلف أنواع الإعاقة، أم يقتصر على المسجّلين لدى جهات معينة؟ فدقة البيانات تؤثر مباشرة في التخطيط وتوزيع الموارد، وقد يؤدي نقص الحصر إلى بقاء أشخاص واحتياجات خارج حسابات الخدمات.
ومع أخذ النسبة المذكورة كما طُرحت، يبقى السؤال: إذا كانت التقديرات المعروضة تتحدث عن 3% من السكان، فأين نصيبهم العادل من موارد الدولة؟ وكيف تستمر صعوبة توفير خدمات أساسية لفئة يمكن دراسة احتياجاتها والتخطيط لها؟ فالحقوق لا تُقاس بحجم الفئة، لكن هذه النسبة تجعل السؤال عن الأولويات وكفاءة الإنفاق أكثر إلحاحًا.
ولإعطاء صورة أوسع، تشير نتائج مسح موارد الأسرة البريطاني لعام 2024–2025 إلى أن الأشخاص ذوي الإعاقة يشكّلون نحو 25% من سكان المملكة المتحدة، بما يعادل 16.7 مليون شخص؛ أي شخصًا من كل أربعة تقريبًا. ويشمل التعريف المستخدم حالات جسدية أو نفسية ذات أثر جوهري وطويل الأمد على الأنشطة اليومية، ولا يقتصر على الإعاقات الحركية أو الظاهرة.
ولا أضع هذه النسبة مقابل نسبة 3% التي سمعتها في الجلسة باعتبارهما قابلتين للمقارنة المباشرة؛ فذلك يحتاج إلى معرفة تعريف الإعاقة وطريقة الحصر والفئات المشمولة في كل بلد، فضلًا عن اختلاف التركيبة العمرية للسكان. لكن الفارق الكبير يستدعي سؤالًا مهمًا: هل بياناتنا ترصد جميع الأشخاص ذوي الإعاقة واحتياجاتهم؟ فمَن يغيب عن الإحصاء قد تغيب احتياجاته عن التخطيط والميزانية، بينما عدالة توزيع الموارد تبدأ من معرفة مَن يحتاج إلى الخدمة، وما الذي يحتاجه فعلًا.
وأقدّر تخصيص جلسة للاستماع إلى الأشخاص ذوي الإعاقة، وأتطلع إلى أن تتحول الملاحظات المطروحة فيها إلى توصيات واضحة، ثم إلى ميزانيات وخدمات ومؤشرات يمكن متابعة تنفيذها. فالمشاركة تكتمل حين نرى أثر أصواتنا في القرارات وفي حياتنا اليومية.
ولكي يكون الحديث عن بريطانيا دقيقًا، يمكن النظر إلى مثال النقل في لندن. توضح هيئة النقل في لندن أن جميع سيارات الأجرة التي ترخّصها، المعروفة بالـ«بلاك كاب»، يجب أن تكون مهيأة للكراسي المتحركة، ويبيّن دليلها وجود منحدرات للصعود والنزول. وهذا شرط يخص تلك السيارات، ولا يعني أن كل سيارة حجز خاص أو كل وسيلة نقل مناسبة للجميع. لكنه يوضح كيف تصبح إمكانية الوصول جزءًا من شروط تشغيل الخدمة.
ومع ذلك، أصدر مجلس العموم البريطاني في 20 مارس 2025 تقريرًا بعنوان «الوصول المرفوض: الحقوق في مواجهة الواقع في وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى النقل». وصف التقرير فجوة كبيرة بين الحقوق النظرية والتجربة اليومية، وانتقد تعقيد الشكاوى وضعف الإنفاذ والعبء الذي يتحمله الشخص لمحاسبة مقدّمي الخدمات. وفي السكن أيضًا، خلص تقرير برلماني منشور في مايو 2024 إلى أن الأشخاص ذوي الإعاقة في إنجلترا يواجهون حواجز شديدة وغير ضرورية في الحصول على سكن مناسب. هذه مشكلات موثّقة، وتكشف أن وجود الأنظمة وحده لا يضمن حسن تطبيقها.
وهناك مثال على توجيه الموارد نحو المشاركة: برنامج «Access to Work»، الذي يتيح للمستوفين شروطه طلب دعم قد يشمل أجهزة وبرمجيات مساعدة، أو مساعدين في العمل، أو تكاليف التنقل إلى العمل عند تعذّر استخدام النقل العام. ويتوقف الدعم على الاحتياجات والأهلية والتقييم. أهمية هذا المثال هي وجود برنامج معلن يربط التمويل بإزالة العوائق أمام العمل والاستمرار فيه.
هذه الأمثلة تجعل سؤالي عن ليبيا أكثر تحديدًا: أين يظهر نصيب الأشخاص ذوي الإعاقة من المال العام؟ وكيف نعرف أن الموارد المخصّصة باسمهم تصل إليهم في صورة خدمات قابلة للاستخدام؟
وجود مخصّص مالي أو إعلان عن مشروع لا يكفي للحكم على نجاحه. المعيار هو أن يحصل الشخص على جهاز يناسب احتياجاته، وأن يجد الصيانة عندما يتعطل، وأن يتمكن من الوصول إلى العلاج والتعليم والعمل. فالكرسي الكهربائي، مثلًا، يحتاج إلى بطاريات وقطع غيار وصيانة مستمرة؛ وإذا غابت هذه الخدمات، قد يتوقف معه جانب كبير من حياة مستخدمه.
وفي ليبيا، تتضاعف صعوبة الوصول عندما تتراكم كلفة النقل والحاجة إلى مرافق والإجراءات الإدارية والحواجز داخل المباني. ومن المهم أن تُحتسب هذه التكاليف عند تصميم برامج الدعم، لأن صرف إعانة وحده لا يجيب عن سؤال قدرة الشخص على الوصول إلى الخدمة التي يحتاجها.
وقد وثّقت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، في تقرير عن ورشة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عام 2024، مطالب بتخصيص الموارد وتحسين الخدمات للأشخاص المقيمين خارج المدن الساحلية الرئيسية، وتوسيع الدعم ليشمل مختلف الأشخاص ذوي الإعاقة، بدل تركيزه على الإعاقات الناتجة عن النزاعات. وهي مطالب تضع العدالة الجغرافية وشمول الاستحقاق في صميم النقاش.
الحق لا ينبغي أن يتغيّر بحسب مكان السكن، أو سبب الإعاقة، أو القدرة على الوصول إلى مسؤول. وتوزيع الموارد بعدالة يتطلب معرفة الاحتياجات الفعلية، والوصول إلى الأشخاص الذين يصعب عليهم متابعة الإجراءات بأنفسهم، وتقديم الخدمة وفق معايير واضحة ومعلنة.
ولا أملك بيانات تسمح لي بتحديد حجم الأموال التي لم تصل إلى مستحقيها، أو نسبة الهدر في هذا الملف. لكن هذا سبب إضافي للمطالبة بنشر المعلومات: كم خُصّص؟ وكم صُرف؟ وعلى ماذا؟ وكم شخصًا استفاد؟ وما مدة الانتظار؟ وكيف توزعت الخدمات بين المناطق؟ هذه أسئلة أساسية لتقييم الأداء، وينبغي إتاحة إجاباتها مع حماية البيانات الشخصية للمستفيدين.
كما أن المسؤولية تمتد إلى الإنفاق العام كله. فتهيئة المدارس تتصل بميزانية التعليم، وإتاحة المستشفيات بميزانية الصحة، وتوفير النقل المناسب بتخطيط المواصلات والبلديات. وكل مؤسسة تقدّم خدمة للمواطنين مسؤولة عن التفكير في كيفية وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إليها واستخدامها.
ومن وجهة نظري، تكشف أولويات الإنفاق مقدار حضورنا في حسابات الدولة. عندما يُخطَّط لمبنى عام أو مشروع خدمي من دون مراعاة إمكانية الوصول، تصبح تهيئته لاحقًا عبئًا إضافيًا، ويظل المواطن محرومًا من استخدامه إلى حين معالجة الخطأ. إدماج هذه المتطلبات منذ البداية يحسن توجيه الموارد ويقلل الحاجة إلى حلول متأخرة.
وفي المجال الرقمي، الذي يشكّل جانبًا من اهتمامي ونشاطي، يمكن للخدمات الجيدة أن تخفف التنقل والاعتماد على الآخرين. لكن ذلك يتطلب موقعًا سهل الاستخدام، ونماذج متاحة، ومعلومات واضحة، واتصالًا يمكن الاعتماد عليه. فإذا اضطر الشخص إلى طلب مساعدة في كل خطوة، أو إلى زيارة المؤسسة لإكمال إجراء يفترض أنه إلكتروني، فإن جزءًا مهمًا من فائدة التحول الرقمي يضيع.
وتنسجم هذه المسائل مع المذكرة المفاهيمية المقترحة لمناسبة هذا العام، التي تركز على الوصول إلى المعلومات، والتواصل الدامج، ودور الفنون والتصميم والتقنيات الرقمية في توسيع فرص العمل والمشاركة. وهي قضايا ينبغي أن تكون حاضرة في خطط التنمية والميزانيات، لأن الاستقلالية تحتاج إلى خدمات وبنية أساسية تدعمها.
ويبقى مبدأ «لا شيء يخصّنا من دوننا — Nothing about us without us» ضروريًا لتحويل هذا الكلام إلى ممارسة. يجب أن يشارك الأشخاص ذوو الإعاقة ومنظماتهم في تحديد الأولويات ومناقشة البرامج وتقييم الخدمات. فهم الأقدر على توضيح لماذا قد يبدو مشروع ما مناسبًا على الورق، بينما يصعب استخدامه في الحياة اليومية.
عودتي إلى ليبيا جعلت هذه الأسئلة أكثر إلحاحًا بالنسبة إليّ. أعرف أن الإصلاح يحتاج إلى وقت، لكن الاعتراف بصعوبة المهمة ينبغي أن يقود إلى خطة واضحة ومسؤوليات ومواعيد ومساءلة، وإلى خطوات يشعر الناس بنتيجتها.
أمامنا 27 يومًا حتى الثالث من ديسمبر. ويمكن أن تبدأ المؤسسات خلالها بنشر بيانات خدماتها، ومراجعة قوائم الانتظار، وتحديد العوائق العاجلة في مرافقها، وإعلان ما ستعالجه ومتى، بمشاركة أصحاب الحقوق.
أريد أن أعيش في بلدي وأشارك فيه، وأن أجد نصيبي من موارده في خدمات تمنحني الاستقلالية والكرامة. وهذا حق ينبغي أن يصل إلى كل شخص من ذوي الإعاقة، أينما كان في ليبيا.



تعليقات
إرسال تعليق