استوقفني تعليق لأحد المتابعين على منصة فيسبوك كتب فيه بتهكم ذكي: "ما أجمل الصور مع البطل محمود رجب". هذه العبارة كانت بمثابة الشرارة التي ألهمتني لكتابة هذا المقال، ليس فقط للاحتفال بالإنجاز، بل لقراءة ما خلف الصورة. فقد سجلت الرياضة الليبية حضوراً لافتاً بتتويج البطل محمود رجب بالمركز الأول والميدالية الذهبية في منافسات بطولة فزاع الدولية لألعاب القوى "الجائزة الكبرى – دبي 2026" في نسختها السابعة عشرة.
يأتي هذا الإنجاز ليعزز موقع ليبيا في خارطة ألعاب القوى البارالمبية، ويؤكد استمرارية النتائج الإيجابية للمنتخب الوطني.
التفاصيل الفنية: الأرقام والمنافسة
شهدت منافسات رمي القرص (فئة F56/57) تنافساً بين عدد من الرياضيين الدوليين، أبرزهم الهندي "يوجيش كاتونيا" والتشيكي "ياروسلاف بيتروس". وتمكن محمود رجب من حسم المركز الأول في المحاولة الثالثة مسجلاً مسافة 46.23 متراً (959 نقطة)، متقدماً على منافسه الهندي الذي سجل (42.22 متراً).
من الناحية الفنية، دخل "رجب" البطولة وهو يحمل اللقب العالمي والرقم القياسي الإفريقي (46.73 متراً). وبالنظر إلى مجريات البطولة، يُلاحظ غياب بعض المنافسين المباشرين الذين تواجدوا في بطولات سابقة، مثل الأوزبكي يوركينبيك أوديلوف والبرازيلي تياغو باولينو دوس سانتوس.
هذا المعطى يضع النتيجة في سياقها الطبيعي: فالرقم المحقق (46.23م) هو رقم ذهبي في هذه البطولة، لكنه يظل أقل قليلاً من رقمه الشخصي السابق. ومع اقتراب بارالمبياد لوس أنجلوس، وعودة المنافسين الغائبين، سيكون التحدي الحقيقي هو الحفاظ على هذا المستوى وتجاوز حاجز الـ 47 متراً لضمان المنافسة على الذهب البارالمبي، وهو الهدف الذي نتطلع إليه لتحقيق ثاني ميدالية في تاريخ ليبيا.
في منافسات دفع الجلة (فئة F40/41)، حقق الرياضي طه غيث المركز الرابع بمسافة 7.93 متراً. تعد هذه النتيجة مؤشراً جيداً على التطور الرقمي للرياضي، وتضعه ضمن قائمة المنافسين في البطولات المصنفة، مما يستدعي البناء على هذا الرقم لتحسينه مستقبلاً للوصول إلى منصات التتويج.
نظرة حقوقية: الحق في الرياضة
تؤكد هذه المشاركات على أهمية تفعيل المادة 30 من الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (CRPD)، والتي تنص على حق المشاركة في الحياة الثقافية وأنشطة الترفيه والرياضة.
تحقيق النتائج والميداليات لا يعتمد على "تحدي الإعاقة" كشعار عاطفي، بل هو نتاج لـ:
- التدريب الاحترافي المستمر.
- توفير الإمكانيات والترتيبات التيسيرية.
- الدعم المؤسسي للرياضيين.
دعوة للمسؤولية: كفى استغلالاً
من الضروري التنويه بوضوح إلى ظاهرة تتكرر مع كل إنجاز، وهي محاولات "الركوب على الموجة" واستغلال صور الأبطال لأغراض دعائية ضيقة ومصالح شخصية. إن دعم الرياضيين لا يكون بالظهور المفاجئ لحظة التتويج والتقاط الصور التذكارية، بل يكون بالتواجد الفعلي أثناء فترات الإعداد الشاقة وتذليل الصعاب.
"ما أجمل الصور مع البطل محمود رجب".. عبارة قد نراها كثيراً في الأيام القادمة، لكن هؤلاء الأبطال هم رياضيون محترفون يمثلون الدولة، وليسوا أدوات لتلميع صورة مسؤول أو جهة ما. يجب احترام كرامتهم واستقلاليتهم، والابتعاد عن خطابات التبجيل التي لا يتبعها أثر ملموس على أرض الواقع. الإنجاز يُنسب لصاحبه ولمن عمل معه بصدق، وليس لمن حضر ليحصد ثماراً لم يزرعها.
نبارك للرياضي محمود رجب هذا الإنجاز، ونشيد بأداء الرياضي طه غيث. هذه النتائج هي دعوة للمسؤولين والهيئات الرياضية لتقديم المزيد من الدعم الفني واللوجستي لضمان استمرار هذا التفوق في الاستحقاقات الكبرى القادمة.
