Loading... | ... | 00:00

قصة إقالة غلين هودل: عندما انتصرت حقوق ذوي الإعاقة على المناصب الرياضية

مشاركة

 

في تاريخ الرياضة العالمية، هناك لحظات تتجاوز فيها المواقف حدود الملاعب لتسجل نقاطاً فاصلة في مسيرة حقوق الإنسان. واحدة من أبرز هذه اللحظات هي قصة الإقالة الشهيرة لمدرب المنتخب الإنجليزي الأول لكرة القدم، "غلين هودل"، في مطلع عام 1999، والتي شكلت سابقة تاريخية في التصدي للتمييز والإساءة ضد الأشخاص ذوي الإعاقة.

التصريح الذي أشعل الأزمة

كان غلين هودل اسماً لامعاً في عالم كرة القدم، حيث تولى تدريب المنتخب الإنجليزي وكان يحظى بمكانة رياضية رفيعة. لكن في يناير 1999، أجرى هودل مقابلة صحفية مع صحيفة "ذا تايمز" (The Times) البريطانية، أدلى خلالها بتصريحات صادمة تعكس معتقدات شخصية مبنية على أفكار التناسخ (الكرما).

صرح هودل بادعاء مسيء مفاده أن الإعاقة هي بمثابة "عقاب" يتعرض له الشخص في حياته الحالية، نتيجة لذنوب وأخطاء ارتكبتها روحه في "حياة سابقة" قبل ولادته. هذا التصريح، الذي يرسخ لأسوأ أنواع الوصم الاجتماعي ويبرر التمييز ضد ذوي الإعاقة باعتباره "عقاباً مستحقاً"، كان بمثابة صدمة مدوية للمجتمع البريطاني والدولي.

You and I have been physically given two hands and two legs and half-decent brains. Some people have not been born like that for a reason. The karma is working from another lifetime.-Glenn Hoddle

رد الفعل الحقوقي والمجتمعي

لم يمر هذا التصريح مرور الكرام. فقد انتفضت المنظمات المدافعة عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، واعتبرت أن هذه العبارات لا تمثل إهانة بالغة فحسب، بل تعزز العوائق السلوكية والاجتماعية التي يحارب "النموذج الاجتماعي للإعاقة" من أجل القضاء عليها.

امتد الغضب ليشمل الشارع الرياضي، والسياسيين، وحتى رئيس الوزراء البريطاني آنذاك، الذين أجمعوا على أن شخصاً يحمل هذه الأفكار التمييزية لا يمكنه أن يمثل دولة في منصب قيادي وعام. لقد أثبتت هذه الاستجابة أن الكرامة الإنسانية لا تقبل التجزئة، وأن النظرة الدونية للأشخاص ذوي الإعاقة لم تعد مقبولة أو مسكوتاً عنها.

الإقالة: انتصار للكرامة على حساب الكفاءة الفنية

أمام هذا الضغط الحقوقي والمجتمعي العارم، وجد الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم (FA) نفسه أمام اختبار أخلاقي حقيقي. ورغم أن هودل دافع عن نفسه معتبراً أن كلماته قد أُسيء فهمها أو تفسيرها، إلا أن الاتحاد اتخذ قراره الحاسم بإقالته من منصبه في 2 فبراير 1999.

لم تكن الإقالة بسبب تراجع في التصنيف أو خسارة بطولة، بل جاءت لترسخ مبدءاً مؤسسياً صارماً: لا مكان في القيادة لمن لا يحترم التنوع البشري والكرامة المتأصلة لجميع الأفراد.

الدرس المستفاد لواقعنا اليوم

قصة غلين هودل ليست مجرد حدث رياضي من الماضي، بل هي مرجعية حقوقية تؤكد أن محاربة التمييز تبدأ من محاسبة قادة الرأي والمسؤولين.

مشاركة المقال
if (!tooltip.contains(e.target) && window.getSelection().isCollapsed) { hideTooltip(); } }); })(); // ]]>