Loading... | ... | 00:00

اليوم العالمي للغة برايل: حق في المعرفة وإمكانية الوصول في ليبيا

مشاركة

 

يُصادف اليوم العالمي للغة برايل مناسبة دولية مهمة لتسليط الضوء على إحدى أهم وسائل الاتصال التي مكّنت الأشخاص المكفوفين وضعاف البصر من ممارسة حقهم الطبيعي في التعليم، وحرية التعبير والرأي، والحصول على المعلومات، والمشاركة الكاملة في الحياة العامة.

لغة برايل ليست مجرد نظام للقراءة والكتابة، بل هي أداة تمكين أساسية. فقد شكّلت منذ ابتكارها على يد الفرنسي لويس برايل في القرن التاسع عشر، حجر الأساس في إدماج المكفوفين في المجتمعات، وضمان استقلاليتهم الفكرية والمعرفية، وإتاحة الوصول إلى الكتب، والمناهج الدراسية، والوثائق الرسمية، والاتصالات المكتوبة.

برايل وحقوق الإنسان

تؤكد المواثيق الدولية، وعلى رأسها اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، أن الوصول إلى المعلومات والمعرفة حق أساسي لا يقبل التجزئة. وتُعد لغة برايل إحدى الوسائل الجوهرية لتحقيق هذا الحق، خاصة في مجالات التعليم، والعمل، والمشاركة السياسية والثقافية.

إن الاحتفاء بهذا اليوم لا يقتصر على البعد الرمزي، بل يمثل دعوة واضحة للدول والمؤسسات إلى تعزيز استخدام لغة برايل في السياسات التعليمية، والمرافق العامة، والخدمات الحكومية، بما يضمن تكافؤ الفرص وعدم التمييز.

الواقع الليبي: فجوة تحتاج إلى معالجة

في السياق الليبي، ورغم وجود جهود فردية ومؤسسية محدودة، لا تزال لغة برايل تعاني من ضعف الاهتمام الرسمي وغياب السياسات الوطنية الواضحة التي تضمن إدماجها بشكل منهجي في التعليم والخدمات العامة.

فالعديد من المدارس تفتقر إلى الكتب والمناهج المطبوعة ببرايل، كما أن المؤسسات الحكومية والخدمية نادرًا ما توفر مستنداتها أو إرشاداتها بهذه الصيغة، ما يحدّ من استقلالية الأشخاص المكفوفين ويزيد من اعتمادهم على الآخرين.


نحو التزام حقيقي

يمثل اليوم العالمي للغة برايل فرصة لمراجعة هذا الواقع، والدعوة إلى:

  • إدماج لغة برايل في المنظومة التعليمية الليبية بشكل مستدام.
  • دعم مراكز التأهيل والتدريب المتخصصة.
  • إلزام المؤسسات العامة بإتاحة المعلومات بصيغ ميسّرة، بما فيها برايل.
  • تشجيع استخدام التكنولوجيا الداعمة التي تجمع بين برايل والحلول الرقمية الحديثة.


إن الاحتفاء بلغة برايل هو في جوهره احتفاء بـالكرامة الإنسانية والمساواة. وفي ليبيا، يبقى تحويل هذا الاحتفاء إلى سياسات عملية وخطوات ملموسة مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الدولة، والمؤسسات، والمجتمع ككل، لضمان أن يكون الوصول إلى المعرفة حقًا مكفولًا للجميع دون استثناء.

مشاركة المقال
if (!tooltip.contains(e.target) && window.getSelection().isCollapsed) { hideTooltip(); } }); })(); // ]]>